شيركو حبيب يكتب: قرار البرلمان العراقي عقاب للفاسدين أم عقاب للشعب؟!
التاريخ: Saturday, June 09
الموضوع: اراء ومقالات


العراق بلد العجائب، ولا يفهمه إلا سبحانه و تعالى الخالق، كان مطلب وحلم أكثرية العراقيين أن تكون لهم دولة ينعموا فيها بالاستقرار و الرفاهية و الأمان، بعد عقود من الظلم و الحكم الشمولي، ويعيش العراقي في بلده مصون الكرامة و الحقوق، وكان حلم العراقيين



 بعد عام 2003 عام التغيير عام الاحتلال عام التحرير أو أي مسمي آخر لا نختلف على المسميات، ولكن الذي نختلف عليه الآن إدارة شئون البلد.

أجرينا حتى الآن بعد ذلك التاريخ ثلاث انتخابات، و تقاسمنا السلطة على أساس الشيعي و السني و الكردي، وهنا كان الخطأ، تقسيم البلاد على ثلاث مكونات مع العلم يوجد في العراق المكون التركماني و الآشوري الكلداني السرياني، توزيع المناصب لم يكن على الانتماء العراقي فقط.

نعم المكونات الثلاث “عراقييون” بل كان على الأساس الديني المذهبي و القومي، فالشيعة تتكون من عرب و أكراد و تركمان العراق، و كذلك السنة، و الكرد فيهم السني وهم الأكثرية و الشيعي، و اليزيدية و الكاكية، فكانت بداية الخلافات هنا.

في العام 2005 و تحديدا في أكتوبر صوت العراقيون على الدستور، فتنفسنا الصعداء بأن الدستور سيكون المصدر الأسمى لإدارة البلاد و حل الخلافات الموجودة بين العراقيين منذ تأسيس الدولة العراقية في العشرينات من القرن الماضي، وسيكون الدستور مصدر تشريع القوانين، الذي يناسب العهد الجديد ولم شمل العراقيين بعد الفراق.

وكان الأمل في حل الخلافات بين إقليم كردستان و الحكومة المركزية حول المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم، لكن لم تتخذ أي خطوة لحل هذه النقطة المهة لاستقرار العراق، وأصبحت الخلافات أعمق.

جاء تنظيم داعش الإرهابي فاستولى على مساحات شاسعة من غرب العراق، ودمر الاقتصاد و المعالم الحضارية، وحاول التقدم نحو العاصمة بغداد والعاصمة أربيل، لكن ببسالة قوات البشمركة والجيش العراقي بمساعدة الحلفاء تم القضاء عسكريا على هذا التنظيم الإرهابي بعد أربع سنوات من القتال و الحرب.

ولأول مرة البشمركة والجيش العراقي في تاريخ العراق يتعاونان في صد هجوم عدواني على العراق، ولكن رغم هذا التعاون و التنسيق الأمني لم يتعامل إقليم كردستان دستوريا، رغم أن الزعيم مسعود بارزاني أعلن عام 2012 أن العراق يتجه للحكم الفردي وهذا يضر بالعراق والعراقيين، ولكن البعض اعتبروا هذا التنبيه خلافا شخصيا، إلى أن وصلت الأمور بالكردستانيين لإعلان استفتاء حول استقلالهم عن العراق.

ذلك لأن الدستور الذي صوتت عليه أكثرية الشعب العراقي لم يُلتزم به، و لو تم الالتزام بالدستور و العمل به لما وصل الأمر إلى إجراء الاستفتاء, والكرد ضحوا كثيرا من أجل العراق و سلامة العراق، وحصل ما حصل، و الآن بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 12 مايو الماضي، لم يحصل أي طرف من الأطراف المشاركة على النصاب أو المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة، و لابد من ائتلافات بين مكونات العراق، وخاصة الأحزاب و التحالفات الفائزة بأكثرية الأصوات،  لتشكيل الحكومة.

ولكن هذا الأمر ليس يسرا بسبب عدم وجود تنسيق كامل بين التحالفات الشيعية حيث شاركوا في الانتخابات بأكثر من أربعة تحالفات، والكرد أيضا شاركوا بقوائم مختلفة، السنة أيضا لم يحالفهم الحظ أن تكون لهم قائمة واحدة.

الغريب في الموضوع، وهي سابقة خطيرة على مستقبل البلاد السياسي، أن بعض الكتل أو الأحزاب التى لم تحصل حتى على أصوات أعضائها ومؤيديها في كردستان أو بقية مناطق العراق، رفضت نتيجة الانتخابات بحجة التزوير و التلاعب، دون التفكير بأن نسبة المشاركة كانت ضئيلة جدا كرد على ما لمسه المواطن في السنوات السابقة من عدم قدرة هؤلاء على الحكم وتقديم الخدمات للمواطنين.

وأقر البرلمان العراقي بإعادة عملية العد والفرز يدويا بدلا من العد والفرز الإلكتروني، والشئ المضحك أنه في الانتخابات السابقة اعتبروا أن العدد اليدوي غير مقبول لأن التزوير والتلاعب بالأصوات ممكن وسهل، والآن بعد شراء الأعداد الهائلة من الأجهزة الالكترونية وهدر الملايين من الدولارات من واردات العراق، يتم رفض العد و الفرز الإلكتروني.

حتى لو تم عد وفرز يدوي فلن يغير في الموضوع شيئا، لو فرضنا أن هولاء الذين يشككون في نتيجة الانتخابات ولم يحصلوا على مقاعد أو حتى لو حصلوا على مقعد أو اثنين، هل الفرز اليدوي سيمنحهم المقاعد الكافية لتشكيل الحكومة أو حتى يكونوا طرفا بالحكومة؟

القرار سياسي، و ربما بتوجهات خارجية، لأن فوز “السائرون” بأكثرية المقاعد سوف يسبب المشاكل حسب اعتقادهم، لأن موقف السيد “صدر” معروف بأنه ضد أي تدخل خارجي فى الشئون العراقية، من إيران أو أمريكا، ويحاول إرجاع العراق إلى المحيط العربي، وهذا يخالف الأمريكان وإيران، ورغم الخلاف الشديد بين طهران وواشنطن “إعلاميا”، لكنهما متفقان حول العراق و تحديد رئيس الحكومة المقبلة.

من جهة ثانية، فإن فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمرتية الأولى على صعيد كردستان والرابعة على صعيد العراق، رغم أنه الأول عراقيا أيضا، لأن أي حزب عراقي لم يحصل على الأصوات التي حصل عليها الديمقراطي منفردا، فموقف “الديمقراطي” واضح تجاه الالتزام بالدستور.

وأعلن الرئيس بارزاني وقيادة الحزب الأسس الثلاثة للمشاركة في الحكم، وهي الشراكة الحقيقية والتوافق والتوازن، وهذه الأسسس تخدم جميع العراقيين دون استثناء.

وأخيرًا، فالبرلمان العراقي بقراره الأخير الذي لم يستند إلى أي سند دستوري أو قانوني، هو عقاب للشعب، وخاصة إلغاء نتائج الأصوات الخاصة بكردستان، و هذا عقاب آخر من البرلمان ضد الشعب الكردستاني، سيكون سببا في ظهور مشاكل الكل فى غنى عنها، وعدم استقرار العراق، وتأخير تشكيل الحكومة، مما يسبب مشاكل كثيرة، ولا نتمنى أي مشكلة و لكن ما نخشاه مشاكل لا يحمد عقباها.

كان الأجدر بالبرلمان المطالبة بمعاقبة الفاسدين والمفسدين، ومطالبة المحكمة الاتحادية حسم الأمر.

صحفى وباحث بشئون الشرق الأوسط- ممثل الحزب الديمقراطى الكردستانى بالقاهرة





أتى هذا المقال من هكار نت - hekar.net
http://hekar.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://hekar.net/modules.php?name=News&file=article&sid=24253