الدستور و بناء الدولة المدنية شيركو حبيب
التاريخ: Thursday, November 09
الموضوع: مقالات مختارة


يعتبر الدستور من اسمى القوانين، و اهم وثيقة بين الشعب و الحكومة لادارة البلاد، و تقسيم السلطات و تشريع القوانين بما يخدم المصالح العليا للوطن و الشعب، وان يكون الدستور مرجعا للخلافات و حل المسائل العالقة، بعد عام 2003 حاول العراقييون بكل مكوناته بناء دولة مدنية ديمقراطية، على اسس الشراكة و التعايش السلمي و التاخي المشترك لجميع مكوناته بدون التفرقة بسبب الدين او القومية او المذهب،

 وكان الدستور العراقي الذي صوت عليه اكثرية الشعب العراقي الركيزة القوية لبناء هذه الدولة الجديدة التي كانت هي حلم كل العراقيين بعد عقود من الظلم والاعمال الجائرة و اللاقانونية التي ارتكبت من قبل الانظمة الحاكمة قبل 2003، و تنفس العراقيون الصعداء بان القادم سيكون بناء دولة مدنية و ينعم الرخاء و الرفاهية على الشعب العراقي. ولكن حلم العراقيين تحول الى كابوس بعد سلسلة من الاعمال الارهابية استهدفت كل مكوناته و راح ضحيتها اناس ابرياء، ثم جاء داعش الارهابي وتحول بعض مدن العراق الى خراب و دمار وتدمير تراثها، كان المفروض في هذه الاوقات العصيبة على الحكومة المركزية التاكيد على تطبيق الدستور و الالتزام بمواده، وابتعاد البلد عن كوارث و نعرات طائفية او مذهبية او حتى قومية، ولو تم تطبيق والالتزام ببنود الدستور لما وصلت الامور الى ماالت اليها الان، وبدلا عن ذلك قامت السلطات بخرق الدستور وكان الدستور لم يكون موجدا و لم يصوت عليه الشعب العراقي، ان عدم الالتزام بالدستور من قبل الحكومة المركزية، دلالة على عدم احترام رأي الشعب و رغباته، بل على العكس قامت الحكومة باعمالها ضد الشعب الكوردستاني الذي كان له الفضل في تمرير الدستور، و بناء الركيزة الاسياسية لدولة مدنية ديمقراطية فدرالية، رغم كل المأسى و الجرائم التي ارتكبت بحقه من قبل الانظمة السابقة، و كان للكورد دور فعال و بناء لتشكيل الحكومات العراقية بعد 2003، و اقامة الحوار بين الاطراف المتنازعة من اشقاءنا العرب و حل الخلافات و كان للرئيس مسعود بارزاني دور ايجابي و وطني لحلحلة الخلافات و تشكيل الحكومات و بناء عراق ديمقراطي فدرالي. رغم كل ذلك قامت الحكومة المركزية بتهميش دور الكورد و عدم اعتباره شريكا حقيقا في الدولة لادارة شؤون البلاد، و عدم تنفيد مواد الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها بحجج وهمية، ثم قطع ميزانية الاقليم، و تقليص الوظائف الخاصة بالكورد في المناصب العليا في الدولة، و خاصة في الجيش و الشرطة الاتحادية و الاجهزة الامنية الخاصة، وكل ما جرى لم يتوافق مع الدستور بل كان خرقا واضحا لمواد الدستور. مع ذلك طلبت القيادة السياسية الكوردستانية، و خاصة الرئيس مسعود بارزاني الالتزام بالدستور و حل الخلافات بموجبه لانقاذ البلاد من الويلات و الكوارث، و عدم تهميش اي مكون من مكونات البلد، وان يكون جمعيا سواسية في الواجبات و الحقوق، لكن هذه النداءات الوطنية لم تكن لها اذان صاغية، و رغم كل ذلك شاركت قوات بيشمركة كوردستان مع الجيش العراقي في صد هجمات داعش الارهابي و تحرير مدينة الموصل حيث لاول مرة يتعاون البشمركة و الجيش ضد عدو مشترك. هذه هي الاسباب التي ادت بشعب كوردستان الى اجراء استفتاء بعد رفض شراكتهم وعدم الالتزام بالدستور من قبل الذين يحكمون في بغداد، وتاتي رفض البعض في بغداد لوجود اراء متباينة و مختلفة و اجندات خارجية تحكم بغداد، رغم ان اربيل كانت دائما مع الحوار و الفهم المشترك لحل الخلافات، في الوقت التي استضافت اربيل الملايين من اللاجئين و النازحين من الاخوة العرب من داخل و خارج العراق. ان الاستفتاء ليس جريمة و لا حرام على شعب يطالب باقامة كيانه المستقل على ارضه وان يكون جارا و سندا لاشقائه في العراق، و احترام الدول المجاورة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بل بناء علاقات حسن الجوار بما يخدم المصالح المشتركة للجميع. وما حدث في الاونة الاخيرة من احداث في كركوك خرق واضح للدستور، رغم ان كركوك هي ضمن المادة 140 من الدستور اي من المناطق المتنازع عليها وهي كوردستانية عراقية، حيث لايجوز لاي طرف فرض ارادتها في المدينة، و ان رفع العلم الكوردستاني كان دستوريا و قانونيا، و حسب الدستور لايجوز اشراك القوات المسلحة في الخلافات السياسية، و لكن رغم ذلك دخلت هذه القوات كانها قوات محررة و حررت المدينة من الاعداء، بل بالعكس دخول هذه القوات بهذا الشكل ادت الى هروب اعداد كبيرة من العوائل الى مدن اربيل و السليمانية والمناطق الاخرى، ان ما تقوم به بعض من افراد هذه القوات هي ضد ميثاق حقوق الانسان و الاعراف الدولية و الدستور من حرق و هدم بيوت و المحلات التجارية للسكان الكورد، وجاءت هذه الاعمال بعد تجميد نتيجة الاستفتاء من قبل حكومة اقليم كوردستان. ان التهديدات و التصعيدات العسكرية سوا من الجانب الحكومي او الاقليم لن تخدم بحل الخلافات، بل تؤدي الى خسائر في الارواح البريئة و الاضرار بالبنية التحية، و فسح المجال لتفكيك اواصر التاخي و العيش المشترك، والتنافر القومي و الديني بين مكونات العراق بعد ان تعرض الكثير منهم الى جرائم من قبل النظام السابق و كانوا في خندق واحد لمقارعة الدكتاتورية في احصان جبال كوردستان، حيث تقاسم معهم الشعب الكوردستاني السراء و الضراء. واليوم ليس اما الطرفين حل سوى الجلوس الى الحوار المشترك البناء و الابتعاد عن التوجهات الطائفية و المذهبية، لان القتال و الاشتباكات لن يؤديان الى الحل و مهما طالت زمن الخلافات و الاقتتال لابد في الاخير الجلوس و الحوار، و الالتزام بالدستور.
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏




أتى هذا المقال من هكار نت - hekar.net
http://hekar.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://hekar.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23655