لماذا لجئنا الى الاستفتاء؟! القاضي نائب المدعي العام عبدالستار رمضان
التاريخ: Tuesday, October 03
الموضوع: مقالات مختارة


أغلب الذين يقفون ضد الاستفتاء المقرر اجراؤه في اقليم كوردستان العراق في 25ايلول-سبتمبر2017 يرددون ان الاستفتاء غير دستوري وغير قانوني من دون ان يوضحوا او يبينوا المواد الدستورية والقانونية التي تؤيد وجهة نظرهم، ولغرض بيان شرعية الاستفتاء وهل هو دستوري وقانوني ام لا علينا الرجوع الى الدستور العراقي لسنة 2005 الذي ورد فيه:

 1-ورد في ديباجة (مقدمة) الدستور (نحن شعب العراق آلى على نفسه بكل مكوناته واطيافه ان يقرر بحريته واختياره، الاتحاد بنفسه...هذا الدستور الدائم) و(ان الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وارضا وسيادة..)، كما ان إقليم كوردستان قد تم النص عليه في المادة(117/ثانياً) والذي اختار بحريته الاتحاد مع العراق وبالتالي فأن له الحق في طلب الانفصال ، ويؤكد هذا ما ورد الديباجة ايضا ( ان الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وارضا وسيادة)، وهو ما يعني صراحة ان عدم الالتزام بهذا الدستور يعطي الحق للإقليم ان يقرر بحريته واختياره في هذه الشراكة ، ولا يتم ذلك الا من خلال الاستفتاء لغرض معرفة راي وارادة الشعب التي اعتبر الدستور الالتزام باحكامه شرطا لاستمرار العراق الاتحادي. 2- نص المادة الاولى من الدستور واضح وصريح وهو ( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق) فهل الواقع الموجود في العراق هو واقع ديمقراطي في ظل سيطرة الاحزاب وميليشياتها العسكرية، وهل ان مجلس النواب يقوم بمهامه حسب الدستور، وهو ما يعني ان عدم الالتزام بهذا الدستور يجعل الاطراف المشتركة في هذا الوطن في حل عن ضمان وحدة العراق ولهم الحق بتقرير مصيرهم بارادتهم التي لا يمكن الوصل اليها الا عن طريق الاستفتاء. 3-ما يتعلق بتشكيل القوات المسلحة العراقية، حيث نص الدستور في المادة(9) اولاً : أ ( تتكون القوات المسحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي بما يوازي وتماثلها دون تمييز واقصاء...) لكن الواقع يظهر ان الكورد لا يمثلون الا نسبة قليلة من الجيش العراقي وان معظم افراد القوات المسلحة من مكون واحد وطائفة واحدة. 4-منع الدستور تشكيل ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة في المادة (9) اولاً: ب، لكن الواقع في العراق يشهد عشرات التشكيلات والميليشيات المسلحة وخارج اطار القوات المسلحة العراقية. 5-عدم تشكيل مجلس الاتحاد وحسبما نصت عليه المادة(65) من وهو مجلس تشريعي يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ولم يتم تشريع القانون الخاص به. 6-عدم قيام الحكومة العراقية بما اوجب عليها الدستور في المادة(110) في اختصاص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية فيما يتعلق بالتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، حيث قامت ايران واكثر من مرة بقطع مياه نهر الزاب الصغير ونهر الوند ولم يكن هناك اي تصريح او اجراء من قبل الحكومة الاتحادية رغم ان ذلك هو من صميم اختصاصاتها مما عرَض اقليم كوردستان ومناطق كثيرة من العراق لاضرار بيئية وزراعية واثرت على الحياة في الاقليم. 7- كما لم تقم الحكومة العراقية بحماية وضمان حدود العراق حسبما اوجبته المادة (110) حيث شهد العراق خلال السنوات السابقة احتلال ما يعادل ثلث مساحة العراق من قبل ارهابيي تنظيم داعش. 8-عدم تنفيذ احكام المادة140 من الدستور والخاصة بالمناطق المتنازع عليها حيث ظلت الحكومات المتعاقبة تتلكأ وتضع العراقيل وتتحجج بالاسباب المختلفة من اجل عدم تطبيق احكام تلك المادة بمراحلها الثلاث (التطبيع والاحصاء والاستفتاء) علما ان نص المادة اعلاه ثانياً هو( المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة(58) من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على ان تُنجز كاملة (التطبيع، الاحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها لتحديد ارادة مواطنيها) في مدة أقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة. علما اننا في أواخر عام2017 اي بعد عشر سنوات وما زالت هذه المادة لم تُطبق، الى جانب ان بعض الاطراف السياسية في العراقية تتحدث عن نهاية المادة 140 رغم انه لم يتم تنفيذ خطواتها ومراحلها ومنها الاستفتاء. كما ان نص المادة 140 قد اعطى الحق لمدينة كركوك المناطق المتنازع عليها بآلية تعتمد على (التطبيع، الاحصاء، وتنتهي باستفتاء...لتحديد ارادة مواطنيها)، فاذا كان الامر منصوصا عليه بالنسبة لكركوك والمناطق المتنازع عليها ، فمن باب اولى وحق اصيل ان يكون لاقليم كوردستان حق اجراء الاستفتاء 9-عدم تنفيذ قرار الاصلاح السياسي للمرحلة القادمة رقم(44)لسنة 2008 والمنشور في الوقائع العراقي العدد4102في 24/12/2008 والمكون من ثمانية بنود اكدت على وجوب الالتزام بالدستور وبكل مواده واسسه بدون انتقائية او تفسيرات واجتهادات خاصة، وتعزيز المشاركة والتوافق قولا وفعلا بما يطمئن الجميع وبدون استثناء، واحترام اختصاصات وسلطات الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم والحكومات المحلية على حد سواء وفق الدستور. 10-عدم تنفيد البرنامج الحكومي للحكومات العراقية التي تم على اساسه منح الثقة لها من قبل الاطراف السياسية في مجلس النواب حيث يتم الاتفاق واعطاء التعهدات والتوقيع على وثائق تشكيل الحكومة لكنها تبقى مجرد حبر على ورق عند التطبيق والتنفيذ. 11- عدم قيام مجلس النواب بمهامه حسب الدستوربتشريع القوانين المهمة مثل قانون النفط والغاز وقانون المحكمة الاتحادية وغيرها من القوانين التي تهم عموم العراق. 12-عدم صرف مستحقات البيشمركة ولسنوات عديدة رغم ان إن الوضع القانوني لقوات البيشمركة تنظمه المادة (121/ خامساً) تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم، وقد أثبتت قوات البيشمركة شجاعتها وبسالتها طوال تاريخها النضالي واعترف العالم جميعا باعتبارها القوة الوحيدة التي تحارب الارهاب نيابة عن العالم الحر. 13-قطع الميزانية المخصصة للاقليم والبالغة 17% من الميزانية العراقية الاتحادية وما سببه من قطع رواتب موظفي اقليم كوردستان ومحاولة احداث الفتن والمشكلات في المجتمع الكوردي. 14-اتجاه العراق الى ما يسمى بحكم الاغلبية والتي تسبب اكبر الضرر لعموم الشعب العراقي والكورد بشكل خاص، فاذا ما سار العراق الى الاغلبية المذهبية فان المكون السني والكوردي هما المتضرران وهو ماظهر عندما تم تشريع قانون هيئة الحشد الشعبي رقم(40) لسنة2016 ، واذا ما سار العراق الى الاغلبية القومية فان الكورد هم الخاسرين ايضا. 15-اتجاه العراق الى الحكم بما يخالف احكام ومبادئ الدستور حيث تم رفض طلبات قانونية رسمية لانشاء اقاليم من مجالس محافظات صلاح الدين والرمادي وديالي والبصرة، وهو ما يخالف احكام المادة (117/ثانياً). 16- ان هذا الدستور خصص الباب الثاني بعنوان (الحقوق والحريات) وتضمن 33مادة عن الحقوق والحريات علما ان الدستور مكون من 144 مادة أي ان حوالي 23% من الدستور يتحدث عن حقوق و حريات المواطن العراقي، لكن الواقع العملي يبين ان العراق اكثر بلد فيه انتهاك لكل لحقوق الانسان والذي شمل معظم مكونات الشعب العراقي من العرب السنة والشبك والايزيدين والمسيحيين والصابئة والكاكئية والذين لم يتوفر لهم المكان والملاذ الآمن الا في اقليم كوردستان. هذه هي أهم وأبرزالخروقات الدستورية والقانونية من قبل الحكومة الاتحادية وهي تمثل الاسباب التي جعلت اقليم كوردستان يلجأ الى الاستفتاء، الى جانب الحق التاريخي والطبيعي للكورد اسوة بغيرهم من شعوب العالم بتقرير مصيرهم وانشاء كيانهم الخاص بهم من خلال معرفة رأيهم وقرارهم من خلال الاستفتاء القادم.
 القاضي نائب المدعي العام عبدالستار رمضان






أتى هذا المقال من هكار نت - hekar.net
http://hekar.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://hekar.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23545