ترامب والهجرة واللجوء(1) مجدى خليل
التاريخ: Saturday, November 19
الموضوع: شؤون اللاجئين


وصلتنى العديد من الأسئلة، وخاصة من الأقباط، تتعلق بمخاوف من أن تؤثر سياسات ترامب على حالات اللجوء والهجرة إلى الولايات المتحدة، ونظرا لأننا مازلنا فى فترة أنتقالية، سنتابع معكم هذا الملف الهام مع تداعياته المختلفة الأبعاد،ولنبدأ فى هذا المقال بشرح خطوطا عامة حول هذا الموضوع:-


اولا:لا يمكن لدولة هامة وكبيرة وقائمة على الهجرة مثل الولايات المتحدة أن توقف الهجرة، فهذا مستحيل، ولكن ما يفكر فيه ترامب ونسبة كبيرة من الأمريكيين هو مسألة ضبط الهجرة، فأفكار ترامب هى أنعكاس لتيار ضخم فى الولايات المتحدة بدأ يتململ من بعض الأثار السلبية للهجرة، خاصة بعد وصول سكان أمريكا إلى ما يزيد عن 330 مليون، أى الوصول لقدر كبير من التشبع السكانى. والحديث عن تعديل قواعد وقوانين الهجرة هو حديث ممتد منذ سنوات طويلة وكان يحتاج إلى شخص شجاع ومتهور مثل ترامب أن يطرحه بهذه الفجاجة حتى يحدث تغييرات فعلية فى هذا الملف، لأن أيادى السياسيين مرتعشة من الأقتراب من هذا الملف الشائك الذى تحول إلى صراع سياسى حزبى رخيص على حساب المصلحة الحقيقية لأمريكا.
من هنا يمكن القول أن النقاش الحقيقى والجاد حول مسألة الهجرة سيجعل ترامب وفريقه، وكذا معارضية، يلتقون على أرضية واقعية تضبط هذا الملف الشائك وتستجيب لرغبات التيار الرئيسى من الأمريكيين فى إجراء تعديلات جوهرية على قوانين الهجرة.
ثانيا: فيما يتعلق باللجوء، فكل دول العالم ملتزمة بقبول لأجئين سواء لأسباب سياسية أو إنسانية أو لحالات الإضطهاد الدينى، ولكن هذا الإلتزام لا يلغى سيادة الدول فى تحديد حصص وشروط الهجرة المقبولة لديها. والولايات المتحدة هى أكبر دولة فى العالم تقبل المضطهدين دينيا كلاجئين،لأنها تاريخيا قامت كدولة على الفارين من الإضطهاد الدينى من أوروبا، ومن ثم ستستمر الولايات المتحدة متسقة مع تاريخها فى قبول اللجوء الدينى، ولكن بالطبع فأن مستويات القبول وأوليات الدول التى يتم قبول لأجئين دينيين منها تتغير مع الوقت ومع تغير الإدارات، وستتغير حتما بدرجة ما فى عهد ترامب.
ثالثا: بالنسبة لمخاوف الأقباط من تراجع حالات اللجوء الدينى مستقبلا، فأن هذه المخاوف حقيقية ولكن مبالغ فيها كثيرا، لأن التباطؤ حدث بالفعل قبل أنتخاب ترامب، فتحديد ميعاد فى مقابلة فى مكاتب الهجرة اصبح يأخذ سنوات حاليا لا تقل عن سنتين نظرا لتقليص ميزانية هذه المكاتب، كما أن وضع الأقباط الأمنى تحسن فى عهد السيسى عن عهد الاخوان المسلمين أو فترة الإضطرابات التى وقعت بعد ثورة 25 يناير 2011 وقد أدى هذا فعليا إلى تراجع قبول حالات لجوء الأقباط فى مكاتب الهجرة وإحالة الكثير منها للمحاكم للفصل فيها. ولا ننسى أن تصريحات كبار رجال الدين الأقباط والتى تكرر بأن الأقباط فى العصر الذهبى مع السيسى أثرت سلبيا على حالات لجوء الأقباط، ففى المانيا قال ضابط هجرة لسيدة قبطية لماذا تريدين اللجوء وتدعين الإضطهاد فى حين أن بابا كنيستكم يكرر بأن وضع الأقباط ممتاز فى عهد السيسى؟، ومن ثم اصبحت المهمة اصعب، وعلى القبطى الذى يرغب فى اللجوء أن يثبت بشكل مقنع لضابط الهجرة أو للمحكمة بأن هناك إضطهادا دينيا وقع عليه بشكل شخصى.
رابعا: ذكر ترامب أثناء حملته الأنتخابية بأنه مستاء من منح الجنسية الأمريكية لكل سيدة تلد فى أمريكا، ومن ثم فمن المتوقع مناقشة وقف هذا الموضوع مع تضييق مسألة هجرة الأقارب والحد منها، ولكن هذا يتطلب تقديم قانون يوافق عليه الكونجرس لضبط مسألة الهجرة عموما.
خامسا: بالنسبة لطرد المهاجرين غير الشرعيين فأن هذا الملف معقد جدا ومن المستحيل تطبيقه، خاصة وأن الكثير من أبناءهم يحملون الجنسية الأمريكية وهم تحت رعاية والديهم غير الشرعيين، وقد تراجع ترامب بعد الفوز وقال بأنه سيطرد المهاجرين غير الشرعيين ممن ارتكبوا جرائم على الأراضى الأمريكية، وهذا أيضا موضوع ليس سهل ويحتاج قانون، وإذا صدر هذا القانون هل سيطبق بأثر رجعى أم على للمرتكبين الجرائم بعد صدوره..فى كل الاحوال فأن المتوقع هو ضبط مسألة الهجرة على أرضية واقعية.
سادسا : بالنسبة للمسلمين وعلاقتهم بترامب فأن هذا الموضوع له ثلاثة أتجاهات، بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون فى أمريكا ويحملون أقامة أو جنسية فهؤلاء لا ضرر عليهم إلا إذا انخرطوا فى التطرف الإسلامى أو فى علاقة مع منظمات إسلامية متطرفة، وبالنسبة للمهاجرين المسلمين غير الشرعيين فطبيعى أن يسرى عليهم ما سيطبق على المهاجرين غير الشرعيين عموما. بالنسبة لقبول مسلمين من الدول الإسلامية من المتوقع أن يخضع لتدقيق أكثر فى عهد ترامب وخاصة من دول إسلامية محددة ينتشر فيها التطرف الدينى ، بالنسبة للمنظمات الإسلامية فى أمريكا فأنها بدورها يمكن أن تخضع لتقييم أنشطتها وهل دورها يقتصر على خدمة المسلمين فى أمريكا دينيا واجتماعيا أم لها أنشطة أخرى مريبة؟، وهل تتلقى تبرعات من دول إسلامية أم تمول من تبرعات المسلمين فى أمريكا؟.أما مسألة بناء المساجد فى أمريكا فهى حق طبيعى ودستورى للمسلمين الأمريكيين ولكن أتمنى أن يتم وقف تمويل هذا البناء القادم من الخارج وخاصة من السعودية ودول الخليج.
سابعا: وفقا لما نشرته النيويورك تايمز عن المرشحين فى إدارة ترامب، وبعد الإعلان عن تعيين ستيف بانون ككبير المستشاريين الأستراتيجيين لترامب فنحن أمام مجموعة قوية من أقطاب اليمين المؤمنين والمتسقين مع خطاب ترامب الأنتخابى، بل هم من كانوا وراء هذا الخطاب، ومن ثم فأن الكثير من الوعود الأنتخابية سيتم تنفيذها ولكن بعد ضبطها على أرضية الواقع وعلى أرضية القانون والدستور الأمريكى.
ثامنا: وفقا لما ذكرته ال سى أن أن فأن هناك 12 شخصا فى الإدارة الأنتقالية لترامب شرعوا بالفعل فى مناقشة الجدار العازل وفى مناقشة موضوع هجرة المسلمين، وإذا كان هذا الخبر صحيحا وليس كيديا، فأن دلالاته تعنى أن أفكار ترامب ستخضع للتطبيق بدرجة أو بأخرى بعد ضبطها.
وأخيرا: فأن أمريكا دولة قانون ودستور ولا يستطيع ترامب أو غيره أن يخرج على الحقوق الدستورية للمواطن، وهناك محكمة عليا تراقب ذلك، ولكن فى نفس الوقت فأن للمسئول فى أمريكا حرية حركة كبيرة وفقا للدستور والقانون والتفويض الشعبى، ومن ثم يمكن لترامب وفريقه أن يصنعوا فرقا ويطبقوا كثير من أفكارهم بدون تجاوز القانون والدستور. نعم أمريكا دولة مؤسسات، وعمل هذه المؤسسات مقيد بالقانون والدستور، ونعم أيضا يستطيع المسئول أن يترك بصمته ويطبق سياساته وأفكاره، فسقف حركته كبير وواسع.
كلمة ختامية: الكثير من الأقباط ينافقون مواطنيهم المسلمين فى سب أمريكا وتحميلها كل مشاكل العالم، وبعضهم يسبح بحمد مضطهديهم، وفى نفس الوقت يسعون بكافة الطرق للعيش فى أمريكا والحصول على لجوء دينى فيها لكونهم مضطهدين....منتهى الشيزفيرينيا!!!!!!!!!!!!!.
فهل يحدد هؤلاء ماذا يريدون بالضبط حتى يكونوا متسقين أخلاقيا مع أنفسهم ويبتعدون عن هذا التلون القبيح وعن هذا الخداع الكاذب؟





أتى هذا المقال من هكار نت - hekar.net
http://hekar.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://hekar.net/modules.php?name=News&file=article&sid=22582