الى أين وصلت أزمة تشكيل الحكومة العراقية القادمة؟
صالح:
مع الأسف أزمة تشكيل الحكومة القادمة وصلت إلى طريق مسدود يهدد الوضع
السياسي العراقي برمته، وهذا مصدر خوف لنا كأكراد وكديمقراطيين وليبراليين
عراقيين.
لقد مر إلى الآن أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات، لكن ولحد
الآن لم تشكل الحكومة في بغداد.
* ألم تسفر محادثات القادة العراقيين عن أية نتيجة؟
صالح:
مع الأسف لم تصل الاطراف الى أية نتيجة، ونحن في تواصل دائم مع السادة
نوري المالكي والائتلاف الوطني والدكتور اياد علاوي وأنا تحدثت معهم خلال
الايام الماضية ونتبادل الأستشارات والآراء بشكل مستمر. أنا أقولها بصراحة
آن الأوان لحل جميع القضايا.
* هل لكم اي موقف مسبق حول الاسماء المرشحة لرئاسة الوزراء العراقية؟
صالح:
نحن أعلنا موقفنا.. ليس لدينا موقف معين حول شخصية المرشحين بل، المهم
بالنسبة لنا هو الموضوعات السياسية وشكل الحكم في العراق.
* هل يوجد مرشح قريب من الأكراد؟ هل أنتم قريبون من جهة أكثر من أخرى؟
صالح:
لحد الآن لم نقرر تأييد مرشح معين لأن الأسماء المتداولة جميعها قريبة
منا. نحن ننظر الى الوضع ولا نكتفي بالنظر فقط، بل لنا تأثير في توجيه
مسار الأحداث. ونقولها بصراحة: القيادات الكردستانية تؤيد الجهة التي
تلتزم بالدستور العراقي وحل المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل.
* هل تم البحث بجدية مسألة المناصب السيادية؟
صالح: لم نبحث التفاصيل لكن من جانبنا مام جلال (طالباني) هو المرشح الوحيد لمنصب رئاسة جمهورية العراق.
* هل هناك اي ضمانات أو تأكيدات لحصول جلال الطالباني على المنصب مرة أخرى؟
صالح:
ترشيح السيد مام جلال لمنصب رئاسة الجمهورية موقف مشترك لاقليم كردستان
وعلى حد ما نعلم، فإن موقف الجهات السياسية العراقية إيجابي ولايوجد
اعتراض عليه من قبل أحد.
* بخصوص المشكلات العالقة بينكم وبين حكومة بغداد، هل من الممكن الحديث عن تغييرات ايجابية أوسلبية في هذا الخصوص؟
صالح:
نعم، فعلى سبيل المثال كان لنا مشكلات مالية مع بغداد، لكننا توصلنا الى
ايجاد الحل لبعضها عبر التنسيق والتعاون مع وزارة المالية وسيادة رئيس
الوزراء نوري المالكي. وعلى الرغم من اختلاف الرؤى حول النفط والغاز حققنا
تقدما واضحا وقمنا بصياغة مشروع متكامل بمساندة رئيس الاقليم (مسعود
بارزاني) وقدمناه إلى بغداد من أجل حل هذه القضية. وحسب بنود المشروع، يتم
انتاج النفط من حقلين في كردستان شريطة ان تذهب عائدات الحقلين إلى خزينة
بغداد المركزية. ومن دواعي سعادتنا، أن وافق مجلس وزراء العراق على هذا
المشروع وأرسلوا وفدا من وزارة النفط الى الإقليم ووقعوا على مذكرة تفاهم
مع وزارة الموارد الطبيعية في الإقليم.
هناك
مشاكل ما زلت قائمة مثل موضوع ميزانية البشمركة. [يطالب الأكراد بأن تخصص
لهم الحكومة المركزية ميزانية لقوات البشمركة الكردية، من ضمن ميزانية
وزارة الدفاع العراقية- المحرر]. وهناك مشكلات ورؤى مختلفة ما زالت موجودة
بسبب المناخ السياسي المعقد في بغداد لكننا كحكومة اقليم نبذل جهودا جدية
من أجل حلها، ونؤكد مرة أخرى على أن الدستور منطلق تنظيم عملنا وعلاقاتنا.
* هل لديكم كأكراد مخاوف ناجمة من انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟
صالح:
انسحاب القوات الأمريكية يخلق وضعا جديدا في العراق يجب مراعاته، حيث
سيؤدي الى تغيير مجموعة من المعادلات الداخلية بل الاقليمية بشكل يحتاج
الى مراجعة جدية. نحن كإقليم كردستان - وأعتقد بأنه مطلب عام للشعب
العراقي- نحرص على أن تدوم العلاقات الثقافية والاقتصادية بين العراق
وأمريكا حتى بعد انسحاب قواتها. ولا شك ان ان التأثيرات الأمريكية على
منطقتنا - باعتبار الولايات المتحدة قوة عظمى في العالم- ستبقى موجودة،
لكن مع هذا فعلينا العمل بجدية لحل القضايا السياسية العالقة في بغداد،
وايجاد حكومة عراقية بأسرع وقت ممكن تتمكن من بسط الأمن في البلاد. كما
ينبغي أن تكون علاقاتنا مع دول الجوار على مبدأ التعامل بالمثل والحفاظ
على المصالح المشتركة. بالنسبة للكرد فان وجودنا في الحكومة العراقية
المقبلة ضمان طويل الأمد لمستقبل كردستان بعد الانسحاب الأمريكي. نحن
منشغلون بإدامة وترسيخ علاقاتنا مع دول الجوار كي نثبت لهم بأن اقليم
كردستان لايشكل خطرا على مصالحهم، بل تحول الآن إلى جسر للتواصل بين شعوب
المنطقة، وأصبح منطقة آمنة ومتطورة وبيئة ملائمة للاستثمار الاقتصادي
لجوارنا. ونحن نؤكد على أن الاقليم سيستخدم امكاناته وثقله بعد الانسحاب
الأمريكي باتجاه خدمة كل العراق، ومن أجل ترسيخ نظام ديمقراطي دستوري
فيدرالي.
* ماهي تأثيرات الانسحاب الأمريكي على العلاقات الكردية العربية خاصة في المناطق المتنازع عليها؟
صالح:
لاشك بأن العلاقات الكردية مع أمريكا حساسة وهامة، وقد استفدنا من تلك
العلاقة، وبسببها تمكنا من الاطاحة بأكبر دكتاتور، وهو أحد الانجازات
الكبيرة. لكن يجب أن لاننسى، بأننا نحن من يعيش هنا، وأن أمريكا ستنسحب
اليوم أو بعد 10 سنوات، وفي النهاية يتبقى لنا دول الجوار المكونة من
العرب وتركيا وايران. لذا نحن نحرص على تقوية علاقاتنا مع جيراننا على
مبدأ احترام المصالح المشتركة وإدامتها.
.iraqi123.com