أربيل - سرتيب جوهر : يُعد القطاع
الزراعيمن بين القطاعات المهمة والحيوية ، فهو العمود الفقري لأقتصاد
البلد ، و البنية التحتية تعتمد بالدرجة الاساس على الزراعة ، فالزراعة هي
مورد ثابت ، ومن أجل العمل لرفع المستوى الزراعي
قامت وزارة الزراعة في
اقليم كردستان ، وبالتعاون مع وزارات التجارة والصناعة والتخطيط بوضع خطة
خمسية لهذا الغرض.
وأوضح السيد جميل سليمان وزير
الزراعة في حكومة الاقليم ، بأن الخطة الموضوعة ، أطلق عليها إسم (خارطة
الطريق) ، ومن المؤمل أن تصل الخطة مرحلتها المتقدمة في العام (2013) ،
وأضاف بالقول: حينذاك بأمكاننا القول بأننا قد تحولنا من مستوردين الى
مصدرين.وبشأن الخطة سألنا سيادته: ان الخطة الخمسية تم إقرارها ، فما هي
أهم الفقرات التي نفذت منها؟
*ان هذه الخطة الستراتيجية التي وضعت
من قبل وزارتنا جاءت بالتعاون مع وزارات (التجارة والصناعة والتخطيط) ،
وهي بمثابة خارطة لتطوير القطاع الزراعي في الاقليم ، والخطة بدأت من
العام (2009) ومن المقرر الاستمرار في تنفيذها الى نهاية العام (2013)
ونحن في هذا العام ، دخلنا العام الثاني من التنفيذ ، لذا فليس من
المستطاع أن نحدد نتائجها بشكل دقيق ، إلا أن هناك نسب مرتفعة من الانتاج
، مؤشر على نجاح الخطة في هذه المرحلة ، فأزدياد نسبة هطول الأمطار في هذا
العام ، أدت الى زيادة منتوج القمح ، وبالنسبة للخضراوات فلقد إزداد
منتوجها بمقدار (23) ألف طن ، كما إزداد منتوج الفاكهة بمقدار (22) ألف طن
، وهذه الزيادات تعد مؤشراً على نجاح الخطة الستراتيجية.وأضاف سيادته
قائلاً: إن وزارتنا تسعى من أجل زيادة الانتاج بنسبة (100%) من الحبوب
والفاكهة والخضراوات ، ونحن نعمل بأتجاهين ، الاتجاه الاول: تشجيع فلاحي
كردستان وذلك بدعمهم ومنح القروض لهم. والاتجاه الثاني: هو جلب المستثمرين
الى كردستان ، وحالياً تم التعاقد مع (9) شركات ، وفق قانون الاستثمار رقم
(4) لعام (2006) ، وهذه الشركات تعمل في مجال (الالبان والحبوب وزراعة
الزيتون والبيوت البلاستيكية)...ومع (4) شركات أخرى ، تعمل في مجال
الصناعة الغذائية ، وفي المؤتمر الذي عقد في العاصمة البريطانية (لندن)
مؤخراً ، قمنا بعرض إحتياجاتنا ، وأكدنا على المشاريع التي تمنح الفرص
لمشاركة فلاحي كردستان في تنفيذها ، وذلك بغية الاستفادة من الخبرات
الاجنبية.وعن المشاكل التي تعيق عملية تطوير الزراعة في اقليم كردستان ،
قال: ان سياسات الترحيل وتدمير ما يقارب (4500) قرية في كردستان ، من قبل
النظام الدكتاتوري أدى الى تغيير ديموغرافية كردستان ، حيث سكن معظم
الفلاحين في المدن ، مما أدى الى تبديل مهنتهم ، كما وانهم أصبحوا متقدمين
في العمر وليس بمستطاعهم القيام بأعمال الزراعة ، وفي هذه الحالة ليس من
السهل إعداد فلاحين جدد ، فالعملية هذه بحاجة الى الامكانيات والقدرات ،
فهذه هي المشكلة الرئيسة التي نواجهها ، والمشكلة الثانية: هي إنفتاح
السوق والحدود أمام المنتوجات الاجنبية ، والمشكلة الثالثة: هي حاجة
الزراعة الى ميزانية كبيرة ، فبدون ميزانية مناسبة لا يمكن تطوير
الزراعة.وعن المدة الزمنية الكافية لتحويل الاقليم من مستورد الى مصدر ،
أوضح سيادته: وفق الخطة الموضوعة ، فأننا نطمح أن نصل في عام (2013) الى
مستوى (الاكتفاء الذاتي) ، وما بعد (2013) ، فأننا نطمح بتوفير المنتوجات
الزراعية للعراق عموماً.وعن القروض الزراعية وتأثيراتها على تطوير الزراعة
، أكد وزير الزراعة على أن هذه القروض كانت لها تأثيراتها الايجابية ،
فلحد الان ، تم تقديم العشرات من المشاريع من قبل المواطنين ، بخصوص حفر
الآبار وبناء البيوت البلاستيكية وشراء التراكتورات والحاصدات ، فعلى سبيل
المثال تم شراء (1000) تراكتور وعشرات الحاصدات ، عن طريق هذا القرض والحد
الأقصى للقرض يبلغ (80) مليون دينار ، وذلك وفق الشروط والضوابط التي
وضعتها الوزارة.وبخصوص قلة أسعار منتوج (الحنطة والشعير) الذي تتسلمه
الوزارة من الفلاحين ، أوضح سيادته، بأن وزارة الزراعة ليست لها علاقة
بالأسعار ، وانما توضع هذه الاسعار من قبل وزارة التجارة ، كما وتحدث
سيادته عن مرض النزيف الدموي الناتج عن تناول اللحوم الحمراء وأشار الى أن
بعد ظهور هذا المرض في محافظة الموصل ، قامت الوزارة بأتخاذ الاجراءات
اللازمة منها: منع جلب اللحوم الحمراء والحيوانات الحية من الموصل ،
والاجراء الثاني هو غسل الحيوانات في جميع محافظات اقليم كردستان ..
وغيرها من الاجراءات لحماية المواطن والعاملين في الاجهزة البيطرية
والقصابين ، وقمنا بالتنسيق مع وزارة الصحة بأتخاذ الاجراءات الاحتياجية ،
ومتابعة عمليات الذبح ، ومنع بيع اللحوم غير المختومة ، ومعاقبة
المخالفين.وبخصوص سؤال حول توزيع المياه وبناء السدود المتوسطة والصغيرة ،
قال السيد الوزير: في اقليم كردستان ، هناك (8) ملايين دونم من الأراضي
الصالحة للزراعة ، إضافة الى وجود مياه وفيرة ، إلا أن النظام الدكتاتوري
البائد ، وضع العوائق أمام الاستفادة من هذه المياه ، فحول المنطقة الى
مجرى للمياه الى وسط وجنوب العراق ، بدلاً من بناء مشاريع كبيرة
وستراتيجية.
وحالياً نعاني كثيراً من مشكلة توزيع
المياه ، ونحن كوزارة وضعنا خطة لبناء سدود صغيرة وعلى نفقة حكومة اقليم
كردستان ، فالآن نحن بصدد بناء (14) سداً ، ثلاثة منها قيد التنفيذ ، أما
المشاريع الكبيرة فهي من مسؤوليات الحكومة الفيدرالية ، وتنسق الوزارة مع
وزارة الموارد المائية في بغداد لهذا الغرض.وأشار سيادته الى مشروع مياه
منطقة (شمامك) الذي وصل الى مرحلة متقدمة ، والمشروع يروي (80) ألف دونم ،
وتستفيد منه (35) قرية.
وسألنا السيد الوزير.. وماذا بشأن
بناء المصانع والمعامل ؟ فأجابنا: الخطة الستراتيجية ، تتضمن بناء (30)
معملاً في كردستان ، وهي معامل كبيرة ومتوسطة ، ونحن نريد بناء مشاريع
نموذجية في مجال الصناعة الغذائية ، وعلى القطاع الخاص أيضاً أن يساهم في
هذه المجالات ، لا سيما في المناطق التي توجد فيها المواد الاولية ، ففي
منقطة (برواري بالا) توجد وفرة من التفاح ، فضواحي سوران ومنطقة رواندز
تشتهر بزراعة (العنب) ، والمفروض أن يتحرك القطاع الخاص في هذه المناطق
والمناطق الاخرى لبناء المعامل والمصانع ، ونحن قمنا ببناء معمل للمربى في
منطقة حرير ، كما وقمنا ببناء معمل للألبان ومعمل لعلف الطيور.
وماذا عن بناء مخزن لحفظ
الفواكه..؟ *بالنسبة للمخازن ، فالذي كان موجوداً هو (4200) م/طن ، من
المخازن المبردة ، وفي السليمانية (90) ألف م/طن قيد التنفيذ ، واقترحنا
زيادة القروض الزراعية لبناء المخازن وذلك بتشجيع المستثمر والفلاحين.وفي
ختام حديثه ، وحول سؤال بخصوص قلة العاملين في مجال الزراعة ، فرغم تأكيده
على أهمية القرية وعمقها الستراتيجي من الناحية الزراعية والسياسية ، إلا
أنه أكد بأنه نظراً للتقدم التكنولوجي في مجالات الانترنيت والموبايل
والسيارات الحديثة ، وغيرها من العوامل ، فأن الفلاح وإن لم يكن متواجداً
في القرية والمنطقة الزراعية فبأمكانه تسيير أعماله بسهولة.
وأشار الى أن عودة المناطق المستقطعة
من كردستان ، ستكون لها تأثيراتها الايجابية ، موضحاً بأن مساحة الاراضي
الزراعية في اقليم كردستان تبلغ (80) ألف كيلومتر مربع ، إلا أن ما هو
موجود تحت سيطرة حكومة الاقليم هو (45) ألف كيلومتر مربع ، وفي حالة إعادة
ما تبقى من هذه الأراضي ، سيشهد الاقليم زيادة منظورة في الانتاج الزراعي.
نقلا عن " الإتحاد " العراقية في 2010-07-24
العراقي