واشنطن- علي الطيّار: عادت الاسئلة الجوهرية عن طبيعة المهمة الاميركية في العراق الى التداول بقوة في دوائر الادارة والكونغرس وانعكست بوضوح في وسائل الاعلام التي ما انفكت تتساءل عن قدرة الادارة الاميركية على بذل المزيد من الجهود مع الفرقاء العراقيين لدفعهم نحو تشكيل الحكومة الجديدة؟
وهناك دعوات في واشنطن ترى ان على الرئيس اوباما ان يتحول الى الامم المتحدة ويطلب منها ان تقدم اقتراحات للتوصل الى حل وسط وتدعو الزعماء العراقيين الى اجتماع يتخذون قرارات فيه. وفيما يرى خبراء ومعلقون اميركيون ان ادارة الرئيس اوباما حرصت على ان لا تظهر وكأنها تُفضل طرفاً عراقياً على اخر، وتحث في الوقت ذاته وبهدوء المالكي وعلاوي والزعيمين الكرديين لتشكيل حكومة ائتلافية ، الا انهم ومع استمرار الازمة يشددون على ان "الادارة الاميركية قصّرت حين لم تقدم المزيد من الجهد" في هذا الشأن. وهناك من يشير للتأكيد على "تقصير" ادارة اوباما الى ما تضمنته مناشدة رسمية عراقية لحضور اميركي أقوى لحل ازمة تشكيل الحكومة ، ففي زيارته الاخيرة الى واشنطن، ناشد وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، ناشد نظيرته الاميركية، هيلاري كلينتون، كي تفعل المزيد، وقال زيباري ان "الاميركيين لم يبذلوا جهداً كافياً للوقوف بوجه ايران وتركيا والدول الاخرى التي تلعب اوراقها داخل العراق". كما يتم في واشنطن تداول حديث حول ضرورة ان يشجع الاميركيون العراقيين على النظر في مجموعة من الاصلاحات السياسية، بينها تقليل صلاحيات رئيس الوزراء لجعل التوصل الى صفقة لتشكيل الحكومة اكثر احتمالاً ولإعطاء العراقيين التوازنات والرقابات التي يحتاجونها كثيراً، وتتصاعد الدعوات الى ان يتدخل الرئيس اوباما شخصياً لحل ازمة تشكيل الحكومة، لاسيما ان نائبه جوزيف بايدن فشل في حل الازمة اثناء زيارته بغداد ولقائه القادة السياسيين في الكتل الرئيسة. ويوضح اصحاب تلك الدعوات كيف ان على اوباما التدخل مباشرة، لافتين الى ان يقوم الرئيس بنفسه وعلى نحو مباشر بحثِّ الزعماء العراقيين على التوصل الى حل وسط، وينبغي ان يستخدم المساعدة الاقتصادية الاميركية كاوراق للضغط. وفي حال الفشل الاميركي في ايجاد حل لازمة تشكيل الحكومة العراقية، فان هناك دعوات في واشنطن ترى ان على الرئيس اوباما ان يتحول الى الامم المتحدة ويطلب منها ان تقدم اقتراحات للتوصل الى حل وسط وتدعو الزعماء العراقيين الى اجتماع يتخذون قرارات فيه. اميركيا ايضا هناك من يرى سوء فهم عراقيا لدور واشنطن في البلاد، مشددا انه ينبغي على الولايات المتحدة ان تبني جسورا مع الشعب العراقي على نحو مباشر. لكن من اجل القيام بذلك يجب على الولايات المتحدة ان تتجاوز عقبة كبيرة: انها سوء الاتصال مع العراقيين وتعثر مهمتها في الاقتراب منهم. هناك فجوة كبيرة بشأن كيف ترى فيها الولايات المتحدة دورها في العراق، وكيف ينظر العراقيون الى هذا الدور. بعد اكثر من 7 اعوام على الاجتياح الاميركي للعراق، لا يزال معظم العراقيين لا يفهمون ما الذي تريده الولايات المتحدة منهم. وتنقل وسائل الاعلام الاميركية انه على نحو واسع يفسر العراقيون ما قامت به اميركا في بلدهم على انه رغبتها بـ"استغلال النفط العراقي والسيطرة على الموقع الاستراتيجي للعراق للدفاع عن المصالح الاميركية". نقلاً عن " الصباح الجديد " في 2010-07-26 العراقي
صفحة للطباعة
|