ظاهرة
الانتحار بالحرق أصبحت متفشية بمجتمعنا وبالذات عند الإناث ، و أنا أشاطر
رأي السيد جميل في هذه الظاهرة و الذي شارك في التعليق على موضوع الأخ
صائب ، حيث توجد ظاهرة الانتحار في منطقة شنكال أكثر مما هي في بعشيقة و
بحزاني و المناطق الاخرى ، و لا يكاد يمر شهر دون وقوع حادثة من هذا النوع
.
و
اشكر السيد صائب لطرحه هذا الموضوع الخطير منشورا في موقع بحزاني والذي
حفزني على ابداء وجهة نظري ، و لا اخفي أنني كنت أفكر و منذ أيام بالكتابة
عن حالة الانتحار بالحرق ، لأنها فعلا باتت مشكلة خطيرة في مجتمعاتنا و
بالذات المجتمع الشنكالي .
الأمر
يتطلب اهتمام و تدخل أكثر من جهة و خاصة الجهات الثقافية و الاجتماعية ..
لا بد من نشر ثقافة منع حدوث هذه الظاهرة و ذلك بوجود البدائل و التي لا
يمكن الا من خلال الوقوف على المسببات التي تدعو الشخص للتفكير بالانتحار حرقاً .. و أكثرها عدم توافق الحياة الزوجية او تزويج البنات بغير رضاهن ، بالإضافة الى حالة اللاوعي عند بناتنا و منها :
1)
ان حالة اللاوعي عند فتياتنا موجودة فعلا ، و هي تفتقر الى تلك الثقافة
الكافية و التي تؤدي بها الى عبور الأزمات و المشاكل التي قد تعترضها
بالشكل الصحيح .. لذلك فأنها تجد نفسها ازاء موقف لا حول و لا قوة ، دون
ان تستطيع إيجاد حل بديل عن الانتحار .
2) كذلك عدم لجوءها الى معارفها و إشراكهم في مشاكلها ... سببٌ آخر في تقوقعها و الاستسلام لحالة اليأس و الضعف و بالتالي للانتحار .
3)
ان مفهوم الحرية لدى جيل الأنثى الحالي في مجتمعنا أصبح وفق .. (( سأعمل
ما بدا لي و لا أحد يعارضني أو يناقشني )) ، أن مثل هذه الشخصية و التي
تفكر بهذه الطريقة ، لا يمكنها تحمّل أمر الرفض أو الاستفسار و المناقشة
.. حتى أنها قد تهدد الآخرين بحرق نفسها لأتفه الأسباب .
4)
قبل سنتين أو أكثر ، حدثت حالة انتحار بالحرق في احدى مجمعات شنكال ، و
عندما فتشنا عن السبب ؟ كان الجواب ساخراً ، ألا و هو أن المرأة التي حرقت
نفسها كانت تريد مشاهدة احدى قنوات التلفزيون .. بينما أولاد ضرتها أرادوا
مشاهدة قناة أخرى .. و لان الزوج لم يتدخل .. أحست المرأة بعدم القيمة ،
فأحرقت نفسها .
5)
بالاستناد للنقطتين ( 3 ، 4 ) .. يمكننا الاستنتاج الى أن ظهور الوسائل
الترفيهية و القنوات التلفزيونية و المسلسلات التركية و التي نشاهد فيها
فتاة أو امرأة في استطاعتها الارتباط بأكثر من شخص أو شخصين .. تؤدي
بفتياتنا الى التصادم بالتناقض الكبير فيما نعيشه كَمجتمعات قروية و
عشائرية لا تتحمل حالة الانفلات الاجتماعي ( وفق منظور تلك المجتمعات و
تقاليدها ) ، و فيما تفكر أو تحلم به لنفسها من خلال معايشتها لتلك
المسلسلات .
6)
مشكلتنا تكمن في أننا نندمج سريعا مع المتغيرات ، و نقفز معها فوق كل
الموانع والموجودات دون أن ندرك هدفنا الحقيقي من توجهاتنا تلك .. و كما
نعرف أن لكل تغيير ضرائبه ، و هذا ما قد يؤثر على سلوك الفرد سلباً و
تعامله مع المحيط الاجتماعي .
أن
الأمثلة أعلاه .. يدعونا الى التفكير ملياً و الاعتراف بوجود حالة لا وعي
ثقافي و اجتماعي في مناطقنا ، و التي تؤدي بظهور حالات الانتحار بالحرق و
غيرها .. و كذلك الأسباب أعلاه تكشف لنا جميعاً أن من الأسباب الرئيسة في
حالات الانتحار بالحرق هي الفتاة أو المرأة نفسها و كما ذكرنا في النقاط
السابقة الذكر ، مع الاشارة الى وجوب توجيهها و توعيتها بشكل تتقبله
راضيةً و ليست مرغمة .
و
أخيرا .. أعود و أقول ، منذ سنوات و أنا أتابع حالات الانتحار ، حيث معدل
الانتحار يكاد يكون واحد بكل شهر ( الذكر و الاناث ) ، فَقبل فترة قريبة
نشر الأخ بركات العيسى خبر انتحار شخصين من كرعزير ( مجمع القحطانية ) في
ظروف غامضة .
أن
هذه الحوادث أصبحت تُثقل فكر و مسار العوائل في مناطقنا و تضع تلك التي
تتعرض لمثل هذه الحالات في مواقف مخجلة ، فالناس بشكل عام ينظرون لعائلة
المنتحر(ة) بشكل يفسَّر لهم أنهم مذنبون و منبوذون أو ما شابه ، و يجدون
صعوبة في الاندماج مع المجتمع من جديد و خاصة فيما يتعلق بالزواج و
المصاهرة و هذا ما يؤثر نفسياً و تربوياً على جميع أفراد العائلة ..
بالاضافة الى الخسائر المادية التي يصرفونها خلال نقل المصاب من جرَّاء
محاولة الانتحار الى المستشفى ( أغلبهم يفارقون الحياة ) .. أو من خلال
المصاريف التي يصرفونها على أيام العزاء و الخيرات طيلة سنة كاملة .
مصطو الياس الدنايي / سنونى / شنكال
11 / 5 / 2010