كوردي | Kurdî | عربــي |                           الرئيسية | عالم الأخبـار | هيئـة التحريـر | مواقع | الارشيف| ارسال مقال | الأتصال بنا|                                     
K TV
 


كوردستان اليوم ليست كالأمس/ حسن شنكالي

بركات شمو: نشر القوات الأمريكية في المناطق المتنازع عليها لحماية المواطنين

(الوردة البيضاء) حصان طروادة إلى مسيحيي سهل نينوى والعراق في عيدهم المجيد عبدالغني علي يحيى
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏

بريطانيا تؤكد زيادة دعمها لتدريب وتأهيل الپێشمه‌رگة


مسعود بارزاني يطرح مقترحات وتوصيات لحماية الشعب الكوردي في سوريا
مسعود بارزاني يطرح مقترحات وتوصيات لحماية الشعب الكوردي في سوريا

الرئيس البارزاني يجتمع مع وزير الخارجية الأمريكي في أربيل

بمناسبة أربعينية الدكتور جمال نبز كتبت المقال التالي:د. جواد ملا
الراحل جمال نبز - مواقع التواصل

الامم المتحدة: من حق الكورد نيل حقوقهم ويجب حل القضية الكوردية

الديمقراطي الكوردستاني: سنراعي امرين للاتحاد الوطني ولكن لا للـ"fifty fifty"
پارتی سیستمی 50 به‌ 50 له‌گه‌ڵ یه‌كێتی ره‌ت ده‌كاته‌وه‌

ترامب لم يحدد جدولا زمنيا للانسحاب من سوريا ويريد حماية الكورد


كتلة الديمقراطي ترفض خلط ملفات كركوك وبغداد بتشكيل حكومة كوردستان
كتلة الديمقراطي ترفض خلط ملفات كركوك وبغداد بتشكيل حكومة كوردستان

مجلس أمن كوردستان يعلق حول "قائمة الارهاب السورية": أمر مثير للسخرية
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏بدلة‏‏‏‏

وزارة الأوقاف في إقليم كوردستان لمفتي العراق: صوتك نشاز
مقر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان

رئاسة اقليم كوردستان ومستقبل نيجيرفان بارزاني/ القسم الرابع والاخير
رئاسة اقليم كوردستان ومستقبل نيجيرفان بارزاني/ القسم الرابع والاخير

مجموعة من الاشخاص يقتحمون مجلسا محليا لقضاء متنازع عليه وينتحلون رئاسته وتمثيله
مجموعة من الاشخاص يقتحمون مجلسا محليا لقضاء متنازع عليه وينتحلون رئاسته وتمثيله
  شؤون عراقية


الكشف عن تفاصيل اتفاق سياسي حسم ست وزارات بحكومة عبدالمهدي
الكشف عن تفاصيل اتفاق سياسي حسم ست وزارات بحكومة عبدالمهدي

تقرير امريكي: هل تعلمون ماذا ينتظر الشرق الاوسط ومنه العراق؟ اسوأ ايام
تقرير امريكي: هل تعلمون ماذا ينتظر الشرق الاوسط ومنه العراق؟ اسوأ ايام

انباء عن "تغيير" المبعوث الامريكي "ماكغورك" في العراق والسبب ؟

8 مرشحين لرئاسة الحكومة يجتازون اختبار السيستاني والكورد والسنة يكشفون اوراقهم

اجراءات امنية امريكية غير مسبوقة في العراق
اجراءات امنية امريكية غير مسبوقة في العراق

عاجل.. السيستاني يعلن موقفا رسميا من مرشحي رئاسة الوزراء ويصدم العبادي
عاجل.. السيستاني يعلن موقفا رسميا من مرشحي رئاسة الوزراء ويصدم العبادي

العبادي يطمئن الاميركان بانه يمنع اي تاثير لخصوم واشنطن في القرار العراقي

إغراءات مالية للنواب تصل الى 250 مليون دينار مقابل الإنضمام للكتلة الأكبر

إسرائيل تلوح بضرب مواقع عراقية على غرار ما فعلته بسوريا.. لهذا السبب

عاجل بالوثيقة.. إعلان تشكيل الكتلة الأكبر بـأكثر من 160 نائباً
بالوثيقة.. إعلان تشكيل الكتلة الأكبر بـأكثر من 160 نائباً

ميراني: لن ينتخب رئيس جديد للبرلمان العراقي غداً ان انعقدت الجلسة
ميراني: لن ينتخب رئيس جديد للبرلمان العراقي غداً ان انعقدت الجلسة

المشهد السياسي قضية استعادة "يهود" العراق "جنسياتهم" تدخل منعطف جديد..

تظاهرة وسط بغداد ضد التدخل الأمريكي بتشكيل الحكومة


انتهاء اجتماع قيادة الديمقراطي الكوردستاني ونيجيرفان بارزاني يعلن النتائج
انتهاء اجتماع قيادة الديمقراطي الكوردستاني ونيجيرفان بارزاني يعلن النتائج

لصوص بغداد.. صراع «الحشد» و«العبادي» يسرق مستقبل العراق
العبادي والحشد الشعبي
  شؤون اللاجئين


وزير الداخلية الألماني يعلن الاتفاق مع إيطاليا على إعادة اللاجئين‎

ألمانيا: زيهوفر يتوقع اتفاقاً قريباً مع إيطاليا بشأن اللاجئين
Pressekonferenz mit Horst Seehofer

رسالة مؤسسة بارزاني الخيرية في اليوم العالمي للاّجئين

ألمانيا.. التوصل إلى صيغة توافقية بخصوص لم شمل اللاجئين

اعتقال خمسة لاجئين بتهمة إضرام النار في مركز إيوائهم في مدينة بليفيلد

خبر سيء من المانيا للمهاجرين العراقيين

ترامب والهجرة واللجوء(1) مجدى خليل

النائبة فيان دخيل في مؤتمر حول النازحين واللاجئين المنعقد في دهوك يومي ١٦-١٧ نوڤمبر ٢٠١٦

وزير الداخلية الألماني: لا مكان للمتطرفين الإسلاميين في مجتمعنا

هام جدا جدا : سار جدا و من اهم واسعد الاخبار التي ينتظرها ألاف من طالبي اللجوء في ألمانيا..
  التهاني والتبريكات


فاضل ميراني يهنيء المسيحيين بعيد ميلاد السيد المسيح
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏

هكاري يهنئ المسحيين بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد وراس السنة الميلادية الجديدة
لا يتوفر نص بديل تلقائي.

مسرور بارزاني يهنيء المسيحيين بعيد ميلاد السيد المسيح

هكاري يهنئ القنصلية العامة السويدية...

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، و‏‏بما في ذلك ‏‎Romeo Hakari‎‏‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏بدلة‏‏‏‏‏


هكاري يهنئ مسؤول علاقات الاتحاد الاوربي في اربيل...
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏

تهنئة بمناسبة مرور الذكرى السادسة والستون لتأسيس اتحاد المرأة الكوردستاني...
لا يتوفر نص بديل تلقائي.

امير الإيزيديين في إقليم كوردستان والعالم يرسل برقية تهنئة الى نيجيرفان البارزاني ومسرور البارزاني
میر تەحسین بەگ: چاوەڕێی رۆڵی کارا و ناوازەی جەنابتان دەکەین

هكاري يشارك احتفال اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني..
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏بما في ذلك ‏‎Romeo Hakari‎‏‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏بدلة‏‏‏‏‏
  التعازي والوفيات


تعزية بوفاة المغفورة لها( دلالي محمود جوكى)مجمع خانك
Bildergebnis für ‫تعزية هكار نت‬‎

رثاء عن روح الفقيد أبو عماد بمناسبة أربعينيته التي ستقام يوم الجمعة /Muhsin Gnoss2018/12/7
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏

رثاء وبكاء/‏‎Khalid Aloka
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، و‏‏شجرة‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏‏‏

كلمة شكر على تعزية من عائلة الفقيد "سليمان لوسي ابو عماد "
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏

تعزية ومواساة بوفاة الشاب عبيد رڤو خديدة من قرية كندالة

Bilden kan innehålla: 1 person

  البالتالك


محاضرة هذا الاسبوع في غرفة كانيا سبي حول (بيت الامارة والمجتمع الايزيدي)

محاضره للسيد زهير عبو في غرفه كوجكا كوردسان! زيدو عتو

محاضرة هذا الاسبوع في غرفة كانيا سبي حول (وضع الإيزيدين في شنكال والمنطقة )

إعلان غرفة كانيا سبي تحاور مسؤول الفرع 17 للحزب الديمقراطي الكوردستاني _شنكال _ا


ئاگەھداری کۆچکا رەڤەندا کورد ل ئەورۆپا

محاضرة هذا الاسبوع في غرفة كانيا سبي حول (حاجة المجتمع الإيزيدي إلى تنظيم سياسي)


به‌رپرسێ لقێ هه‌ژده‌ سميناره‌ک د ژورا ره‌ڤه‌ندا کورد ئه‌وروپا ل سه‌ر پالتاکي پێشکێش کر
  اعلانـات


اعلان الى ابناء الجالية العراقية في مدينة هانوفر الالمانية والمدن القريبة منها .مدير المركز الانتخابي في هانوفر : زيدان الياس سليمان

السيرة الذاتية :للمرشحة لازما يوسف تسلسل20 قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني184

لماذا الاصرار الكوردي على اجراء الاستفتاء في موعده والاخرين على تأجيله؟ جواد ملكشاهي
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

دعوة لحضور سمينار للقيادي علي تتر نروئي في ميونيخ ببمناسبة الذكرى الثالثة لفاجعة شنگال وموضوع الاستفتاء على كوردستان..
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

اربيل .. تويوتا العراق تكشف عن اصدارها الأخير من لاند كروزر دلير ابراهيم - اربيل

بمشاركة العراق واقليم كوردستان شركة إل جي إلكترونيكس في مهرجان

خلال مناسبة بهيجة في عاصمة اقليم كوردستان العراق هواوي العالمية تُطلق هاتف "مايت إس" بتقنية لمس ثورية دلير ابراهيم - اربيل
  العلوم والصحـة


سێ‌ پرسیاره‌كه‌ له‌بیر مه‌كه‌
لا يتوفر نص بديل تلقائي.

عملية جراحية ناجحة لوكيل الأمير حازم تحسين سعيد ....حسن قوال رشيد

منظمة سمارت ويب وخدمات متعددة في مجال تكنولوجيا المعلومات دلير ابراهيم - اربيل

تدخين مليون سيجارة لفافة تبغ.الباحث- داود مراد الختاري

جامعة سوران ومستشفى باكي .. بحث سبل التنسيق والتعاون المشترك دلير ابراهيم - اربيل

إنه شيء جنوني حقاً : هذه الثمار تقتل السرطان في خلال 5 دقائق !

بالصور طريقة استخدام قشر الموز لتبييض الاسنان

شرب الماء الساخن على المعدة الفارغة موضوع هامّ، ليتني أستطيع إيصاله لكلّ إنسان

الكشف عن ديسكڤري سبورت الجديدة في حدث حصري من قبل سردار للوكالات التجارية في السليمانية دلير ابراهيم- السليمانية

إل جي إلكترونيكس تحدث نقلة نوعية في عالم أجهزة الطبخ في اقليم كوردستان والعراق المنزلية بإطلاق طباخ جديد دلير ابراهيم - اربيل

ورق الزيتون بركة وشفاء وأسرار مذهلة

مشاركة أطباء من اقليم كوردستان والعراق في مؤتمر علمي لبحث علاج الربو دلير ابراهيم - اربيل

فايروس الكبد سي

التجربة احسن برهان ((أغسـل كليتيـك بيدك )) يا ريت الكل يقراها

غداً ''ساعة الأرض'' و الظلام سيغمر دول العالم!!
يوجد حاليا, 112 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

هنري كيسنجر يتحدث عن النظام العالمي الجديد وحالة الفوضى المقبلة التي ستسوده


صفحة للطباعة صفحة للطباعة


هنري كيسنجر يتحدث عن النظام العالمي الجديد وحالة الفوضى المقبلة التي ستسودهRojava News: أجرى الصحفي الأمريكي، "جيفري غولدبيرغ" من صحيفة الأتلانتيك، حوارا مطولا مع وزير الخارجية السابق، هنري كيسنجر، تناول فيه العديد من المسائل الحساسة والشائكة في العالم، المترتبة عن الفوز غير المتوقع للمرشح عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب.


 

حول دونالد ترامب

جيفري غولدبيرغ: ما هو رأيك الخاص في السياسية الخارجية التي وعد دونالد ترامب بتطبيقها؟

هنري كيسنجر: قدّم دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية العديد من الضمانات العظيمة للشعب الأمريكي، لكن ستواجه بعض المقترحات التي قدمها العديد من العقبات التنفيذية، لأن كلا من الكونغرس والمكسيك من المرجح، أنهما لن يقوما بتمويل مشروع الجدار الفاصل الذي ينوي بناءه.

 

س:ما هو رأيك أيضا في السياسة الخارجية لهيلاري كلينتون؟

كيسنجر: أنا وهيلاري، كان لدينا صديق مشترك، يدعى" أوسكار دي لا رينتا"، وكنا نجتمع في بعض الأحيان في منزله ونظرا لأنني شغلت منصبا وزاريا كانت تستشيرني، أحيانا، في بعض المسائل. لقد استمتعت كثيرا بمحادثاتي معها. وأنا أحترم كذلك ذكائها وقدراتها التحليلية القوية.

 

س: بالنسبة لك، من هو أفضل سياسي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية؟

كيسنجر: كان كلا من الرئيسين الأمريكيين "رونالد ويلسون ريغان" و"بيل كلينتون" يمتلكان قدرات سياسية استثنائية. كما أن السياسي نيلسون روكفلر، الذي شغل نائب رئيس الولايات المتحدة، في عهد الرئيس جيرالد فورد، كان جيدا على مستوى المحلي، ولكنه لم يستطع اكتساب شعبية وطنية.

 

 

 

س: هل سيتسبب وصول ترامب في تسريع تراجع مستوى الولايات المتحدة؟ هل كان بإمكان هيلاري كلينتون تغيير ذلك، لأنها كانت تؤمن بفوائد نظام التحالف وبالاستخدام الإيجابي للقوة الأمريكية؟

كيسنجر: من المرجح، أن يؤدي فوز ترامب إلى حدوث صدمة، ستساهم في خلق فرصة لحدوث تراجع، واضطراب خطيريْن. كما أن عدم تيقّن كلينتون من نجاح ساندرز، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، من شأنه أن يسمح لها بتنفيذ ما تأمل بتحقيقه.

 

س: إذا استطاع ترامب جذب انتباه المحللين السياسيين الأمريكيين على حين غرة، فهل سيستطيع كسب تأييد المحللين الصينيين؟

عندما كنت متواجدا في الصين في أبريل/ نيسان الماضي، تساءل العديد من المحللين الصينيين عمّا يحدث في الواقع على الساحة الأمريكية، وعمّا يحاول دونالد ترامب القيام به، وكيف سيكون ردّهم على تعليقاته، حيث لاحظت أنهم مهتمين بما يقوله ترامب حول المفاوضات الأمريكية الصينية، ويتوقعون أن يكون مصير هذه المفاوضات صادما مثل سلوكه المثير للاستهجان.

ولكن الأمر المثير للاستغراب، يتمثل في أن ترامب في بعض الأحيان، يشير إلى أنه سيقوم بإتاحة فرصة لمناقشة هذه المسألة بصفة شاملة. ولذلك هم على ما يبدو متحمسين بعض الشيء لهذه المفاوضات، على الرغم من أوجه التناقض الشديدة الذي يتمتع بها هذا المرشح.

 

س: هل تعتقد أن ترامب قد توصل إلى فهم العولمة عبر هذه العلاقة التي يمتلكها مع الصين؟

كيسنجر: لم يطرح ترامب وجهة نظر عالمية خلال حملته الانتخابية، ولكنه يتحدث، دائما وبصفة عامة، على أنه بإمكانه حل المشاكل الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة عن طريق إبرامه لصفقة شاملة، من شأنها أن تعالج العديد من المشاكل الأخرى. ولكن من غير المحتمل أن يتمكن، في النهاية، من معالجة مسألة النظام العالمي.

 

س: لا يبدو أن ترامب يمتلك نظرية عملية ولا إستراتيجية واضحة.

كيسنجر: تعمل السياسة الخارجية بنسق متصل مع طبيعة الفكر الأمريكي، ويكاد يكون من المستحيل وضع مخططات واضحة أثناء حملة سياسية، وأقصد بذلك موضوع التوصل إلى تفاهم مع الصينيين.

 

س: الجميع يقول إن الصينيين يريدون فوز ترامب، نظرا لأن كلينتون اتخذت موقفا صارما وحازما فيما يتعلق بقضاياهم.

 

 

 

كيسنجر: أنا لا أعتقد أنهم يفضلون ترامب، لكنهم يتخدون هذا الموقف من باب الاحتياط والحذر، في حال انتُخب هذا الأخير رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.

 

س: لا أعتقد أنهم يظنون أن ترامب سيكون متساهلا معه؟

كيسنجر: لا يعرف الصينيون شخصية ترامب الحقيقية، لكنني أظنهم يحاولون معرفة طبيعة العلاقة التي تربطنا بهم، بغض النظر عمّن سيكون رئيسنا. كما لا يمكن للصين أن تقوم بتضليلنا أو خداعنا أثناء هذا الاتفاق لأن ذلك سيساهم في زعزعة ثقتنا بها، وسينعكس سلبا عليها.

 

س: دعنا نتحدث الآن عن المرشحين الرئاسيين، هل تدعم هيلاري كلينتون أم دونالد ترامب؟ وأرجو أن لا تخجل من التعبير عن موقفك.

كيسنجر: لن تنشر ذلك؟

 

س: بالطبع سأنشره! أنا صحفي، وعلى الرغم من أني سأتعرض إلى العديد من الضغوط، إلا أنني سأنشره.

كيسنجر: أنا لا أؤيد وصول ترامب إلى سدة الحكم، ولن أفعل ذلك.

 

س: إذا من المرجح، أن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب لم تنل إعجابك؟

كيسنجر: أنا لم أشارك في الحملات الانتخابية الرئاسية في الماضي، ولكنني لا أتفق مع مواقف ترامب في العديد من المواضيع، وأعتقد أن دوري، في الوقت الراهن، يجب أن يكون حياديا مع وجهة نظر الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، لأن التاريخ الأمريكي يعيش حقبة حرجة، يقوم فيها المرشحون الرئاسيون بتبادل الاتهامات علنا، بدلا من مناقشة نظامنا السياسي بصفة جادة.

 

س: هل يمكن القول، من وجهة نظرك، أن ترامب لا يرقى لمستوى شخص مؤهل لتولي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؟ يجب أن تكون واضحا في موقفك، هل لا يصلح ترامب حقا لمثل هذه الوظيفة، كما قال العديد من الجمهوريون والمتخصصين في مجال الأمن الوطني؟

كيسنجر: أنا في عمر يناهز 94 سنة، ولا يمكنني أن ألعب دورا مهما في تغيير العديد من الوقائع أو في تنفيذ سياسة ما، ولكن لا يزال بإمكاني المساعدة عن طريق الفكر في البحث عن إستراتيجية هادفة متوافقة مع دورنا في تشكيل العالم ما بعد الحرب.

 

 

 

قبل دخول هيلاري في هذا السباق الرئاسي الأخير، أعترف أنني أدليت بالعديد من التصريحات المشيدة بفكر وتوجهات هيلاري، التي سُجلت في تاريخ أقوالي، ولكن مواقفي الودية معها كانت تجاهها كشخص وليست كمرشحة لمنصب الرئاسة.

 

س: اسمح لي أن أعيد طرح السؤال، هل تعتقد أن ترامب سيتعلم أبجديات السلطة؟

كيسنجر: كل رئيس أمريكي في فترة ولايته الأولى سيتعلم شيئا جديدا بعد أن يأتي إلى السلطة. لا أحد يمكن أن يكون جاهزا تماما للأزمات التي ستعقب وصوله. لكن إذا انتخب ترامب، فإن إدارة الأمن القومي الأمريكي، هي من ستأمل أن يتعلم ترامب أبجديات سياسة السلطة الناضجة.

س: هل تعلم أن ترامب سيتولى قيادة حزب ديمقراطي ليبرالي؟

كيسنجر: لقد قال أشياء شبيهة بذلك، كما قال العديد من الأشياء المتناقضة، أنا لا أريد الخوض في مثل هذه التناقضات الشخصية، بما أنني لا أعرف ترامب جيدا. كما أعتزم تقديم مساهمتي في تحسين مسار الحوار الوطني ككل. ولا يوجد أي داع بأن تجعلني أخوض في الأبعاد الخاصة لهذه الحملة.

 

عقيدة باراك أوباما

س: كيف يمكنك أن تعرف عقيدة السياسة الخارجية للرئيس أوباما؟

كيسنجر: كتبت في تقرير لك نشرته في صحيفة الأطلسي، أن عقيدة أوباما تتعارض مع القيم الأساسية لعدد من الأماكن في أنحاء العالم، وبالتالي يمكن القول أنه من الصعب إيجاد تعريف واضح لهذا المصطلح، الذي يُعرفه أوباما كالتالي؛ "إن مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في تثبيت دعائم القيم في العالم يتحقق من خلال انسحابها من المناطق التي يمكن أن يجعل تدخلها فيها الأمور أسوأ". لكن يجب أن نحذر من أن تصبح عقيدة أوباما السلبية المتخاذلة صفة أساسية للسياسة الخارجية.

 

س: هل ترى أن عقيدة أوباما تسعى لحماية العالم من الولايات المتحدة الأمريكية؟

كيسنجر: من وجهة نظري، أن أوباما كان ينظر لنفسه ليس كجزء من العملية السياسية، ولكن كشخص فريد من نوعه، جاء بظاهرة فريدة من نوعها مع قدرة فريدة من نوعها. وهو يرى أن مسؤوليته هو منع عناصر حساسة في الإدارة الأمريكية من زعزعة استقرار العالم. وقد كان يخشى دائما من أن تتحول العقبات القصيرة المدى إلى عقبات دائمة، وكرجل كان يرى نفسه يتمتع بحنكة كبيرة، وكان يعتقد أنه يجب عليه المساهمة في تشكيل التاريخ لا السير على خطى سابقيه.

 

س: كرئيس، هل يلام أقل على الخطايا التي أهملها، من تلك التي ارتكبها؟

كيسنجر: هذا صحيح، لأن الرئيس يلام على الكوارث التي ساهم في حدوثها، بغض النظر عمّن تسبب فيها.

 

س: بصفتك رجلا دبلوماسيا، ما مدى فائدة الذهاب إلى دول أخرى والاعتراف بالخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية في السابق؟

كيسنجر: لا تحاسبنا الدول الأجنبية إذا قام رئيسنا بإفشاء أسرار بلاده على ترابهم. وعموما، هم يظنون أن هذه الزيارات تهدف إلى تحقيق طموحات أخرى، لا من أجل إعادة صياغة الماضي. في اعتقادي، أنه في حال تم تقييم الجهود الرئاسية على مدار التاريخ، يجب أن يكون ذلك على يد الشعب الأمريكي لا غير.

 

س: ولكن ماذا عن الحجة العملية؟

كيسنجر: ينبغي موازنة تأثير الإجراءات الحكومية وتأثير الأفراد على السياسة. ولكن هل يجب على كل موظف عمومي أمريكي أن يهتم بكيفية مساهمة وجهات نظره في تشكيل ملامح تاريخ الأربعين سنة المقبلة وسياسة الحكومات القادمة؟ وهل تملك كل وزارة خارجية الحق بالاطلاع عمّا حدث في العقود الماضية؟

 

س: أعتقد أن هيلاري كلينتون تشبهك أكثر من باراك أوباما، أقول هذا لأنني أعتقد أن هيلاري كلينتون تقول أن الأشياء التي فعلتها الولايات المتحدة في الحرب الباردة كانت تستحق زوال الاتحاد السوفيتي، وتبرر التجاوزات والتدخلات التي قامت بها، وما تقوله يتلاءم مع فهمك الخاص للعالم. هل ذلك صحيح؟

كيسنجر: هذا ليس لطفا منك أن تقول ذلك عنها، ولكنني لا أظن أنها تقصد ذلك بكلامها، ولا أعتقد أنه، في هذا السياق، يمكن أن تُؤدّي كلمة تجاوزات المعنى الحقيقي.

 

س: أنا لا أهتم إن قيل عني لطيف أم لا.

كيسنجر: ولكنك بذلك سوف تطلق العنان لجناح سندرز المتطرف لشن هجوم عليها.

 

س: أعتقد أن الفرق الأساسي بين أوباما وكلينتون هو أنها يمكن أن تصلح كمحاربة في الحرب الباردة، ولكن أوباما يصلح بأن يكون مقاتلا لفترة ما بعد الحرب الباردة الذي لا يهتم سوى بمشاغل البلدان النامية.

كيسنجر: من الذي لم يكن محاربا في عهد الحرب الباردة؟ كانت توجد استمرارية رائعة، في تلك الفترة، بين إدارات السياسة الخارجية تحث على فكرة احتواء الاتحاد السوفيتي.

 

 

 

في البداية، في سنة 1948، كان هناك نقاش شديد حول المعارضة الشديدة التي شكلها ولاس ولكن بعد أن هزم الاتحاد السوفيتي، لم يعد هناك أي اختلاف حول الأهداف الإستراتيجية للسياسة الخارجية. كما قال العديد إننا قد أخطأنا عندما قمنا بالإطاحة برئيس وزراء إيران السابق، محمد مصدق.

 

س: وأظن أن أوباما كان سيقول ذلك أيضا.

كيسنجر: في المقابلات الشخصية التي قمت بها مع أوباما، أشار العديد من المرات ضمنيا إلى أن هناك الكثير من الأماكن في العالم، حيث يجب أن تتدخل القوات الأمريكية، ولكن لا يمكننا ذلك بسبب السياسات التي اعتمدناها في الماضي. على سبيل المثال، حكم مصدق قد جعلنا مكبلي الأيدي لمدة 70 سنة في إيران. في المقابل، تسامحنا معه كان يعتبر خطأ إلى حد ما. لكن عدم تسامحنا أيضا مع هذا النظام قد أحدث ضجة كبيرة في العالم.

ويحدث نفس الشيء اليوم مع كل من مصر وتركيا اليوم، نحن لا نعرب عن معارضتنا، علنا، للسياسات الداخلية التي يتبعونها، على الرغم من أننا نختلف كثيرا معهم.

 

س: ولكن أوباما في هذا السياق، هل يمكن القول أن أوباما يهدف إلى تحقيق غرض استراتيجي، وراء سكوته عمّا تفعله العديد من الدول الأخرى؟

كيسنجر: هذا سؤال وجيه، البعض في الإدارة الأمريكية كانوا يقولون إن مشاركة أوباما في رفع الحظر المفروض منذ عقود على مبيعات الأسلحة الأمريكية للفيتنام، كانت خطوة رمزية تعبّر عن موقف اتخذته الولايات المتحدة منذ 40 سنة.

ولكن لا أعتقد أن القادة الفيتناميين يرون هذه الخطوة كما يراها هو بمنظوره الخاص. أنا متأكد من أنهم رحبوا فقط برفع هذا الحظر لأنهم يرون أنه يمثل دعما ضمنيا من الولايات المتحدة لمحاربة عدوهم المشترك الصين. ولكن هذه الأخيرة لم تعر اهتماما للخطر المحدق بها.

كما لا أعتقد أن الغالبية العظمى من بقية العالم فهموا رمزية الخطوة التي اتخذها أوباما أو إدارته. كما أشك أن العالم كان يعلم بالحظر المفروض على بيع الأسلحة في الفيتنام.

 

س: كانت تلك الخطوة التي قام بها أوباما مثيرة للاهتمام ومهمة بالنسبة لي، لكني تفاجأت أنك تراها ذات قيمة رمزية فقط.

كيسنجر: ربما كان أوباما يهدف من خلال المشاركة في رفع هذا الحظر إلى التأكيد للصينيين أنه ليس لدينا نية لبيع الأسلحة للفيتنام. لا أعرف هدفه الحقيقي، لكنه سيكون من المثير للاهتمام أن أعرف.

 

س: قال لي أوباما، في إحدى الحوارات، أشياء أثارت قلقي حول روسيا وأوكرانيا اللذين تمثلان مصلحة أساسية. ولكن تعدّ، أوكرانيا، بالنسبة لأمريكا، مصلحة ثانوية، مضيفا أن المصالح الأساسية الرابحة دائما هي الثانوية، ولذلك لا ينبغي أن نعتقد غير ذلك. وهذا ينطبق على أسس نظريته المتعلقة بالقادة؛ التي تقول إن تداخل المصالح هو عامل إيجابي يشجعنا للعمل معا. وإن لم تكن لنا نفس المصالح المشتركة، فلا يمكن أن نعمل معا، مشيرا إلى أن كل اللقاءات الرسمية وغير الرسمية بين رؤساء الدول هي بالأساس حول المصالح. ومن المرجح أن هذا هو السبب وراء أوباما الذي يرى نفسه رجلا سياسيا واقعيا يمتلك نفس تفكير برنت سكوكروفت، ولكنني أظن أنه يشاركك أيضا نفس الميولات الواقعية.

كيسنجر: إن تصوّر أوباما حول كيفية عمل المصالح الوطنية صحيح، ولكن الإدارة الأمريكية يجب أن لا تنظر إلى أن هذه المصالح ثابتة، ومحددة على المستوى الإقليمي لأن المصلحة الوطنية هي ديناميكية وليست ثابتة، كما أنها عالمية وليست إقليمية، وفي الواقع إن المصالح الإقليمية هي التقسيمات الفرعية لمفهوم النظام العالمي.

وأما فن السياسة الخارجية، فهو يتمحور حول دمج المصالح التي تبدو هامشية مع تلك الأساسية، وذلك من أجل تحقيق الأمن العالمي. إلى حد ما، ينبغي أن تسعى السياسة إلى دمج جوهر المصالح المتنافسة من أجل تحويل المواجهة إلى تعاون بين الدول؛ وأما تقييم تطور التوجهات السياسية المستقبلية سيكون عن طريق معرفة الفرق بين ما هو ثابت وما هو متحرك، وبين الدبلوماسية السلبية والدبلوماسية الاستباقية.

 

س: أحد نقاط التشابه بينك وبين أوباما تتمثل في وجهة النظر الوستفالية لحقوق الإنسان التي يتبناها كلاكما، حيث أنكما لا تعيران هذه المسألة أهمية كبيرة في السياسة الخارجية.

كيسنجر: تعتبر رؤية أوباما السلبية هي جزء من التاريخ، على الرغم من أن هناك جانبا مثيرا للحيرة في تصرفاته يتمثل في كيف يمكن لشخص ذكي جدا أن يتحدث بازدراء عن نظرائه في المقالات التي نشرتها. هذا محير حقا، لأن شخصا وصل إلى مكانته، لديه شعور بالتواضع.

 

مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم

س: ماهي الأشياء التي تنصح الرئيس 45 للولايات المتحدة الأمريكية أن يقوم بها؟

كيسنجر: يجب أن يسأل الرئيس القادم نفسه "ما هي الأشياء التي نسعى لتحقيقها؟؛ وما هي الأشياء التي نحاول تجنبها، حتى لو كان يجب عليه محاربتها وحده؟ والأجوبة على هذه الأسئلة هي الركائز الأساسية لسياستنا الخارجية، والتي ينبغي أن تُشكل أساس القرارات الإستراتيجية التي يتخذها أي رئيس.

يعيش العالم في حالة من الفوضى، حيث أن الاضطرابات الأساسية التي تحدث في أجزاء كثيرة من العالم في آن واحد، خُلقت معظمها بسبب المبادئ المتباينة للأطراف المتنازعة. ولذلك، فإننا نواجه مشكلتين: أولا، كيف يمكننا الحد من الفوضى الإقليمية؟ ثانيا، كيف يمكننا خلق نظام عالمي متماسك يقوم على أساس المبادئ المتفق عليها والتي تعتبر ضرورية لعمل النظام العالمي بأكمله؟

 

س: أليس ذلك صحيحا، أن العديد من الأزمات تحدث دائما، قبل أن يجد الرؤساء الوقت لخلق نظام عالمي متماسك؟

كيسنجر: عموما، تبحث جميع الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط وكذلك في الصين وروسيا، وإلى حد ما في أوروبا، على قرارات إستراتيجية كبرى.

 

س: وما الذي ينتظرونه؟

كيسنجر: ينتظرون تسوية أوضاعهم. فعلى سبيل المثال، تنتظر الصين البت في طبيعة المكانة التي تحظى بها في العالم؛ أما روسيا، فتبحث عن الأهداف التي ترمي لتحقيقها عن طريق دخولها في العديد من المواجهات. أما أوروبا، فتبحث عن الغرض وراء قيامها بسلسلة من الانتخابات. بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فهي تبحث عن معنى الاضطرابات الحالية التي تعيشها في أعقاب الانتخابات.

 

س: ما هي المصالح الثابتة والدائمة للولايات المتحدة الأمريكية؟

كيسنجر: أود أن أبدأ بالقول، أن الثقة بأنفسنا هو شرط أساسي في العملية السياسية، حيث لا يمكن أن نختزل مفهوم السياسة عن طريق اتخاذ سلسلة من القرارات التكتيكية البحتة أو عن طريق تبادل الاتهامات فيما بيننا.

وهنا يمكن أن نتذكر السؤال الاستراتيجي الأساسي في إتباع أي سياسة أو في اتخاذ أي قرار، ما هو الشيء الذي لن نسمح بأن يحصل؟ بغض النظر عن كيفية حدوثه، وعن مدى شرعيته.

 

س: أتعني بكلامك هذا، أن فلاديمير بوتين يريد غزو لاتفيا في سنة 2017؟

كيسنجر: نعم فعلا أقصد ذلك، هنا يجب أن نطرح السؤال الثاني للسياسة الخارجية الأمريكية وهو: ما الذي نحاول تحقيقه؟ نحن لا نريد أن تقع آسيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط تحت سيطرة بلد معاد واحد، في حين أن هدفنا يتمثل في تجنب هذا العداء. ووفقا لمنظوري الخاص حول أوروبا والشرق الأوسط، وآسيا، فإنه ليس في مصلحتنا أن تقع أي من هذه المناطق تحت سيطرة أية قوة في العالم.

 

س: ألا تظن أن هذا المنظور الذي اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، قد لا يكون فقط أوباما هو من اتبعه؟ ومن وجهة نظرك، أي الأربعة المرشحين النهائيين لهذا العام؛ تيد كروز، ودونالد ترامب، وبيرني ساندرز، وهيلاري كلينتون؛ يتبع النموذج التقليدي للسياسة الخارجية؟

كيسنجر: أظن أن كلينتون هي الوحيدة التي تلائم هذا النموذج التقليدي للسياسة الخارجية.

 

س: ماذا تقصد بالضبط بكلامك هذا؟

كيسنجر: هذه المرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التي لم تستطع فيها الولايات المتحدة الأمريكية الحسم في طبيعة علاقتها المستقبلية مع العالم.

 

س: تعتبر هيلاري كلينتون أكثر تقليدية، في الواقع، من باراك أوباما، بشأن المسائل المتعلقة بالمسؤوليات الدولية والضرورية، لكن هل تظن أن فهم الأمريكيين للأولويات الأمريكية قد تغير، حيث أن انتخاب رئيس كهيلاري كلينتون يمكن أن يقيدها بضوابط ستحد من إمكانياتها؟

كيسنجر: بالنسبة لكثير من القادة في جميع أنحاء العالم، لا يزال أوباما لغزا محيرا حتى بعد توليه لثماني سنوات لمنصب الرئاسة الأمريكية. وأما إذا فازت هيلاري، ستتمتع بميزة لم يحظ بها غيرها، حيث أنها سوف تمثل الوجه التقليدي المألوف للسياسة الأمريكية. وتجدر الإشارة إلى أنك خلال المقابلات التي أجريتها مع أوباما، أعرب خلالها عن مدى فخره بالأمور التي منع إصدارها أو حدوثها.

 

س: هل تابعت السياسة القومية الأمريكية منذ سنة 1948 أو قبل ذلك التاريخ؟

كيسنجر: نعم كمشارك فيها، إلى حد ما، منذ سنة 1955.

 

س: هل يوجد إجماع نسبي من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، في هذه الفترة، فيما يتعلق بأهمية الانخراط الأمريكي العميق في العالم؟

كيسنجر: هذه المرة الأولى في التاريخ التي تم فيها التشكيك بهذا الإجماع، ولكن أعتقد أنه نستطيع تدارك ذلك إلى حد ما.

كان يبدو لي أن العالم الغربي كان يريد أن يبني نظاما سلميا بعد الحرب العالمية الثانية، كما لم يكن هناك تشكيك في مدى استعدادنا للتضحية من أجل الحفاظ على هذا النظام. ولهذا الغرض، أرسلنا جيوشا كبيرة لأوروبا وصرفنا أموالا طائلة من أجل هذا النظام. ولكن، نحن، في الوقت الراهن، بحاجة إلى إعادة إحياء هذه الروح من جديد وتكييفها مع واقعنا الحاضر.

 

س: لماذا تغيرت هذه الدينامكية السياسية الآن؟

كيسنجر: لقد تغيرت بسبب تسامحنا مع التحديات التي واجهت معتقداتنا القومية الأساسية. ويمكننا عدم تكرار نفس هذا الخطأ، إلا إذا بذل كل من الحزبين الرئيسيين في البلاد جهودا مضاعفة.

 

س: هل تم تحطيم الخصوصية أو الاستثنائية الأمريكية؟

كيسنجر: لا، مفهوم الاستثناء الأمريكي لا يزال موجودا، ولكن معنى "المدينة مشرقة على التل" قد بدأ بالتراجع.

 

س: لكن هل كان أوباما قادرا على فهم مفهوم "المدينة المشرقة على التل" ومفهوم "الخصوصية الاستثنائية"؟

كيسنجر: ليس ذلك بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا ينبغي علينا أن نتوقف عن محاولة تطبيق قيمنا، حيث أن الدستورية والتفاني من أجل حقوق الإنسان هي من بين إنجازات المجد الأمريكي. ومن المؤكد أننا تمادينا في الاعتقاد بأننا يمكننا تحقيق الديمقراطية في الفيتنام أو في العراق من خلال هزيمة خصومنا عسكريا ومن خلال نوايانا الحسنة. ولقد تمادينا كثيرا عندما لم نقم بعمل عسكري يتلاءم مع الإستراتيجية الأمنية للمنطقة. ولكن الشيء الوحيد الذي استطعنا تحقيقه هو التعبير عن هذا الاستثناء الأمريكي. لقد ولت حقبة الاستثنائية الأمريكية منذ الحرب الباردة، لكن المهمة الرئيسة للإدارة الجديدة تتمثل في القدرة على التكيف مع الأوضاع.

يملك كل مجتمع الحق في تصور رؤية واضحة لمستقبله، لا تكون قائمة على الإحساس بالذنب. لكن لا يمكن أن ننكر، أن كل المجتمعات على مر التاريخ البشري، قد عاشت ضربا من ضروب الانحطاط، يمكن أن يمنع كبرياء الفرد من الاعتراف بذلك، لكنه بحاجة إلى التواضع والثقة بالنفس للاعتراف بالقيود المفروضة عليه، نظرا لأن انعدام الثقة في المجتمع هو أحد عوارض الانحطاط المبكرة للدول.

 

س: هل كنت تعتقد أن الولايات المتحدة لن تعيش هذه المرحلة من الانحطاط؟

كيسنجر: لا أستطيع أن أصدق أن ذلك سيحدث، وكل الوقائع التي يشهدها التاريخ تدل على عكس ذلك. ولتفادي وصول الولايات المتحدة إلى هذه المرحلة من الانحطاط، يجب علينا العمل دائما بالرجوع إلى أسس قيمنا ومبادئنا التقليدية، لكن للأسف، نحن نحتاج دائما إلى إجراء تعديل جزئي في هذه المبادئ عند الاصطدام بثقافة العديد من المجتمعات الأخرى، وهذا هو أحد مآزق السياسة الخارجية الذي تقع فيه دائما.

 

س: في كتابك الأخير تطرقت لنقطتين متناقضتين؛ الأولى، قلت فيها إن الولايات المتحدة تواجه مشكلة في صنع السياسة الخارجية فضلا عن الاختلاف الشاسع للتوجهات السياسية لكل إدارة، والثانية، أشرت فيها إلى أن كل الرؤساء الذين جاؤوا بعد فترات الحروب قد تبنوا كلا من مفهوم "الاستثنائية" الأمريكية و"الضرورية" الأمريكية، ألا ترى أن هذه الأفكار متناقضة؟ وهل ترى أن الرئيس أوباما قد استطاع تطبيق مفهوم الضرورية الأمريكية خلال فترة حكمه؟

كيسنجر: كان الإيمان "بالاستثنائية" الأمريكية موجودا، لا محالة، خلال كل الحقبات الرئاسية للتاريخ الأمريكي، لكن تَنوع تطبيق هذا المفهوم من إدارة إلى أخرى.

 

 

 

يرى المنهج التقليدي الأمريكي أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية الدفاع عن دورها الدولي، من خلال تعديل قيمها الاستثنائية التي تتبعها في الداخل، لتتمكن من أن تصبح منارة مشرقة لبقية العالم. لكن في القرن العشرين، أصبح ينظر إليها "كمدافع عن الديمقراطية في العالم"، تساعد بقية الدول على مقاومة العدوان الخارجي وعلى تعزيز نمو الديمقراطية، وإذا لزم الأمر تلجأ للوسائل العسكرية لمحاربة منتهكي حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذين المنهجين يختلفان عمليا ولكن يتفقان على تحقيق نفس الهدف، الذي يعتبر أن مهمة الولايات المتحدة تكمن في نشر قيمها ومبادئها في كل أرجاء العالم.

نحن نعيش، في الوقت الحالي، مرحلة يتم فيها مراجعة مفهوم الاستثنائية، في نهاية الحرب العالمية الثانية، كنا نملك قرابة 55 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في العالم، مما جعل وزارة الخارجية الأمريكية تعمل على تخصيص موارد لكل منطقة في العالم، وكانت قادرة على التغلب على أي تحد يواجهها. ونظرا لأننا لا نمتلك، في الوقت الراهن، إلا ما يقارب عن 22 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في العالم، فنحن نحتاج إلى تحديد الأولويات بدلا من الاعتراف بأننا لا نستطيع أن نتدخل في العديد من المناطق دون التعاون مع دول أخرى.

للمساهمة في إقامة نظام عالمي أكثر استقرارا، نحن بحاجة إلى تعزيز الإدراك حول عقيدة الشراكة، التي كانت الإدارة الأمريكية بارعة في تحليل القيود التي تمنعها عن تطبيقها، وبالتالي يمكن القول أن ما لم تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من رؤيته حتى الآن؛ هو هذه الرؤية الجديدة لمستقبل النظام العالمي.

يتمثل مفتاح إتقان فن التدخل الدولي في مدى الاستعداد لمواجهة الغموض الذي يدور حول العديد من القرارات الدولية وفي كيفية تجاوز هذا المأزق. وبالنسبة لفن إتقان السياسة الخارجية، فإنه يتمثل في العمل على ضوء التقييمات الماضية لسياسات سابقة، التي لا يتمكن أي سياسي إثبات مدى نجاعتها عندما يكون هو المسؤول عن القيام بها. كما يؤدي الإصرار على توضيح الأهداف التي تقف وراء اتخاذ أي قرار إلى الدخول في مرحلة الركود السياسي.

 

س: هل ترى أن وجهات نظر أوباما متداولة كثيرا، أو سلبية أكثر من اللازم، على عكس الرئيس السابق، الذي كانت وجهات نظره استباقية أكثر من اللازم؟

كيسنجر: ربما نسبيا، نظرا لأنه يستمد وجهات نظره من قناعاته الفلسفية الشخصية. ولكن لا يعني ذلك أن كل خطوة استباقية تم اتخاذها كانت صحيحة. ومن وجهة نظري أن الرئيس السابق، الذي أكن له احتراما كبيرا، كان على صواب عندما قام بالإطاحة بنظام صدام حسين، ولكن تحقيق الديمقراطية في العراق ينبغي أن يكون بمجهود دولي شامل لا بمجهود الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

 

س: هل تغيرت وجهة نظر الأمريكيين حول الدور الأمريكي في العالم؟

كسنجر: شكك العديد من الأمريكيين في مدى نجاح السياسات الخارجية الدولية، على ضوء فشل العديد منها. ولكن أظن أن أي رئيس أمريكي سيلقى دعما من شعبه إلا إذا كان يتسم بالشجاعة ويملك أجندة سياسية واضحة وهادفة.

 

س: هل يمكننا تحمل تداعيات الانسحاب من الشرق الأوسط؟

كيسنجر: نحن لا نستطيع الانسحاب من الشرق الأوسط. نحن نحتاج إلى وضع إستراتيجية واضحة حول طبيعتنا تدخلاتنا في هذه المنطقة وليس إلى الانسحاب.

يشهد العالم لحظة مفصلية جعلته يعيش حالة من الخمود، نظرا لتأجيل العديد من البلدان النظر في العديد من القرارات في انتظار معرفة مصير الانتخابات الأمريكية؛ التي ستعجّل حصول بعض الأمور؛ وستؤثر على العديد من المعطيات في العالم.

 

جدلية المصداقية في السياسة الأمريكية

س: إن العديد من النقاد يعتقدون أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما يشكك في بعض الادعاءات الأساسية المتعلقة بالدور الأمريكي في العالم، وقد أعرب في حواراته معي حول أسبابه العقلانية لعدم اتخاذه إجراءات صارمة عند استخدام الرئيس بشار الأسد للأسلحة الكيميائية في سوريا، والتي أظن أنك لا توافق عليها، قائلا أنه غير مستعد لتفجير شخص لإثبات أنه على استعداد لتفجير شخص آخر. أظن أنه عندما أدلى بتصريحات لي، من هذا القبيل، كان يقصد بذلك كمبوديا.

كسنجر: لقد حان الوقت لتلعب كمبوديا دورا رمزيا في العالم لأنها تعدّ المكان الوحيد في الهند الصينية الذي لم يشهد حربا ليبرالية، حيث بدأ التزامنا العسكري بالفيتنام مع مجيء الرئيس الأمريكي كينيدي وُتوّج مع قدوم جونسون. لقد كان نيكسون مسؤولا عن قرار مهاجمة المعاقل الشيوعية في شرق كمبوديا، تلك البلدة الصغيرة المسالمة. تعرضت كمبوديا لقصف شديد تلته العديد من الاحتجاجات الشعبية.

أجرت إدارة أوباما بشكل منهجي قصفا مماثلا لأسباب مماثلة، ولكن عن طريق استخدام طائرات دون طيار في باكستان والصومال واليمن. لقد دعمتُ هذه التفجيرات، ظنا مني أن الإدارة الأمريكية ستشهد سياسة خارجية خلاقة، تمكنها من تخليص نفسها من كل الشعارات القديمة ومحاولة التغلب على التحديات الحالية.

 

س: ما قصدته بحديثي أن أوباما كان يفكر في كمبوديا، عندما قال إنه يفكر في العهد الذي جاء فيه نيكسون وكيسنجر إلى السلطة، اللذان كانا يشعران أنهما بحاجة إلى تأسيس مصداقية مع هانوي، وذلك من خلال شنهم لحرب عليها.هل كلن هذا هو تحليله حول كيفية إقحام الولايات المتحدة نفسها في المشاكل؟

كيسنجر: هذا ليس صحيح، بعد شهر واحد من تولينا هذا المنصب، قُتل أكثر من 2000 شخص كانوا يقطنون في ملاذات آمنة في كمبوديا. ولذلك كان علينا التحرك وإنهاء هذه الحرب.

 

س: ولكن هذا التدخل كانت له شعبية كبيرة

كيسنجر: أعرف ذلك، عندما جئنا إلى السلطة بدأ هجوم فيتنام الشمالية في غضون أسبوعين، وسقط قرابة 500 ضحية في الأسبوع واضطررنا لقصف كمبوديا، لكن لم نكن نهدف بذلك إلى استئناف القصف في الشمال. لم تكن تتعلق المسألة بافتعال حرب جديدة أخرى في كمبوديا لأن هذه البلاد كانت بالفعل تشهد حربا.

 

س: اعتبر أوباما تراجعه عن "الخط الأحمر" الذي وضعه في حال استخدم نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية تحطيما لقواعد اللعبة في واشنطن، قائلا إنه لا يعتقد أن تكريس المصداقية الأمريكية يكون عن طريق استخدام القوة. ما هي وجهة نظرك من الجدل الذي آثره الخط الأحمر؟

كسنجر: أعتقد أن الخط الأحمر، قبل كل شيء، هو مسألة رمزية. وأظن أنه كان قرارا غير حكيم في مشهد سياسي مليء بالتناقضات. ولكن كان ذلك من بوادر وجود مشاكل عميقة في الإدارة الأمريكية. في المقابل، كان ينبغي استخدام القوة العسكرية في ذلك الوقت.

 

س: كيف يمكنك وصف العلاقة بين الدبلوماسية والقوة، كما تعلمون، حاول جون كيري طيلة العام الماضي الضغط على أوباما لتوجيه ضربات ضد الأسد من أجل التركيز اهتمامه على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي، حيث كان هذا الموقف رائعا لكيري، ذلك الرجل الذي بدأ حياته المهنية احتجاجا على حرب الفيتنام، والآن يشجّع على توجيه ضربات عسكرية لسوريا من أجل تكريس المصداقية الأمريكية.

كيسنجر: أنا أحترم شجاعة ومثابرة جون كيري. في سوريا، صرّح أنه يسعى لتشكيل حكومة ائتلافية مكونة من الأطراف المحاربة فيها. ولكن حتى إذا تمكن من تأسيس مثل هذه الحكومة، يجب عليه تحديد القوة الفاعلة التي لها القدرة على تسوية النزاعات عندما تنشأ من جديد، نظرا لأن وجود حكومة لا يضمن أنه سوف ينظر إليها على أنها مشروعة أو أن أوامرها ستطاع.

لقد حان الوقت ليفهم كيري أنه يجب عليه ممارسة ضغوط أخرى لتحقيق الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها؛ كما يجب عليه أن يغير موقفه من حرب الفيتنام.

يمثل استخدام القوة العقوبة النهائية للدبلوماسية، حيث لا يمكننا الفصل بين هذين المفهومين، لكن ارتباطهما لا يعني أن كل مرة يتم فيها المماطلة في المفاوضات، يمكنك اللجوء إلى القوة بل ببساطة أن المعارضة المتواصلة لمبدأ التفاوض يمكن أن يصل إلى نقطة انهيار سوف تحاول بعدها فرض إرادتك، وبالتالي، سوف نصل إلى طريق مسدود وسوف تهزم الدبلوماسية.

كما أن الوصول إلى حل فرض القوة، يتطلب امتلاك ثلاثة عناصر أساسية؛ أولها القوة الكافية؛ ثانيها، الاستعداد التكتيكي لفرض هذه القوة؛ ثالثها مذهب استراتيجي له القدرة على إعادة النظام.

 

س: ما زال الضوء مسلطا على مفهومك الخاص للمصداقية

كيسنجر: إن المشككين في نظرية المصداقية، كعنصر مهم في النظام العالمي، دائما ما يدعمون وجهة نظرهم بالإدعاء أن المدافعين على هذه النظرية يتبعون نفسية خدمة المصالح الذاتية كإستراتيجية. لكن لي وجهة نظر مختلفة تماما بخصوص هذه المسألة. إن مصداقية الدولة مهمة بقدر أهمية هذه الصفة في شخص المرء فهي تمثل ضمانا لا يمكن الطعن فيه وبهذا يمكن للدول الصديقة التعويل عليها كما يجب أخذ الأعداء والخصوم لتهديداتها على محمل الجد. وهي بالتالي تعد من أساسيات أية إستراتيجية وليست محض "انفصام نفسي" واضح.

إن مهمة إثبات أن المصداقية مقيدة، من جهة، بالسياسة الدبلوماسية ومن جهة أخرى بالتدرج في السلطة. وبالنسبة للدول التي اتفقت فيما بينها على أسس معينة أو على أهداف محددة، فإن الدبلوماسية ستكون الطريقة المثلى لإرساء التوافق. أما عندما لا تكون هناك أهداف مشتركة وتتقاطع المصالح فإن منطق القوة سيكون هو المهيمن. لكن ذلك لا يعني أنه لا توجد حالات شاذة في ظل حيثيات نادرة يمكن أن تعتبر كمثال يحتذى به في المجال الدبلوماسي. وتجدر الإشارة إلى أن الدبلوماسية تستمد زخمها من الوعي الكامن بتداعيات فشل السياسة المعتمدة. وعندما تنتهي الحروب، فإن الدبلوماسية تحكم لتحدد مدى سيرورة العملية السياسية ولجعلها بديلا للحرب، وجب تحديد ضوابط للمصلحة الوطنية التي من المفترض أن تتبلور في شكل إستراتيجية لمزيج من كلا العالمين.

إن الإصرار على المصداقية يجب أن يحكم عليه من خلال قابليتها للتطبيق في مختلف الأوضاع الدولية. عندما أدلى ريتشارد نيكسون بالقسم الرئاسي سنة 1969، احتل الإتحاد السوفيتي باسم اتفاقية وارسو تشيكوسلوفاكيا في أقل من سنة وهدد بحصار برلين على مر عقد ونصف، وقد سبقت أسمة الصواريخ الكوبية هذه الواقعة بسبع سنوات. في تلك الأثناء كانت الجيوش السوفيتية تركز اهتمامها على الحدود الصينية وتخطط لشن غزو عليها. أما في الصين، فقد أعلن ماو عن تأهبه لسحق 300 مليون مدني في حرب نووية؛ وفي تلك الحقبة كانت البلاد تشهد ثورة ثقافية ولم يكن يمثلها في الخارج سوى سفير واحد فقط.

في ذلك الوقت لم تنشأ بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أية علاقات دبلوماسية ولم يتم إبرام سوى عدد لا يذكر من العقود على مدى عشرين سنة. وخلال مدة تجاوزت العقد من الزمن، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتقدم رويدا رويدا نحو الهند الصينية؛ إذ ركزت 500 ألف جندي وكان عددهم في ارتفاع وفقا للجدول الذي أعدته الإدارة الأمريكية السابقة. أما الفيتنام وارتباطها بأولويات الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أضحت حتما إحدى أهم مدارات اهتمام إدارة نيكسون.

وفي ظل هذه الظروف، أرسى الرئيس نيكسون ومستشاروه خمسة غايات رئيسية تتمثّل أولا في ردع القوات العسكرية السوفيتية وعرقلة تحركها؛ وثانيا في إتاحة الخيار الدبلوماسي للإتحاد السوفيتي وخاصة الحرص على احترام مبدأ التحكم في الأسلحة النووية؛ وثالثا في السعي إلى إيجاد طريقة لإدخال الصين ضمن النظام العالمي. أما الغاية الرابعة، فهي إعادة النظر في سياسة الشرق الأوسط لعلهم يكتشفون وسيلة تستعيد بها العلاقات مع الدول العربية وتقلص من نفوذ الإتحاد السوفيتي في المنطقة. وقد كانت الغاية الخامسة تتعلق ببذل جهود حثيثة لاحتواء الحرب في الفيتنام والحيلولة دون انتشارها على نطاق أوسع واستنزاف المجهودات الوطنية. فمن الجلي إذن أن وضع حد للحرب الفيتنامية كان من العناصر الأساسية لتحقيق غاياتنا الأخرى.

تمثلت خطوتنا الأولى في دراسة الموقع الذي كنا فيه والغاية التي كنا نصبو إلى تحقيقها، وخلال هذه المرحلة توصلنا إلى خلاصة من ثلاث نتائج نظرية. أولها، الانسحاب الفوري الذي لم يستند عن أي أساس عملي أو سياسي لاتخاذ مثل هذه الخطوة؛ وقد يستغرق إجلاء 550 ألف جندي أمريكي، الذين من المحتمل أن يكونوا محاطين بحوالي 880 ألف من المعادين بالإضافة إلى قرابة مليون من المتودّدين إليهم ظاهريا لكنهم يضمرون لهم العداء باطنيا، الكثير من الوقت حيث كانوا يشكلون خطرا على القوات الأمريكية خلال تنفيذ هذه العملية. كما أن الحكومة التي كانت تستعد لتغادر مقاليد الحكم في ذلك الوقت لم تترك أي برنامج يعنى بتداعيات الإجلاء التام. لكن الحرب لا ترمي أوزارها بمجرد الإعلان عن نهايتها. كل أهدافنا المتبقية كانت لتوضع على المحك لو جازفت الولايات المتحدة وأخذت على عاتقها مثل هذه الخطوة.

وفي ظل تلك الظروف كان هناك خيارين واقعيين يفرضان نفسيهما أولهما كان "الفتنمة"، وهي سياسة اتبعها نيكسون لبناء الأسطول الفيتنامي بتشكيل جيش يضمن، من خلال نوعية التدريبات التي تلقاها وعدد جنوده، الدفاع عن البلاد عند انسحابنا. أما الخيار الثاني، فيتمثل في اقتراح مشاورات السلام من منظور شامل إلى أقصى حد وإن تم رفضها فقد كنا لننسحب في جميع الأحوال. لقد أخذنا بعين الاعتبار كلا الخيارين. وفي العديد من المذكرات إلى نيكسون، أشرت إلى تحفظي بشأن سياسة الفتنمة (بالتوازي مع ما كنت قد كتبته مسبقا إلى البنتاغون في فترة إدارة جونسون). لكنني على خلاف ذلك كنت أفضل إتباع سياسة التفاوض القائمة على المواجهة المباشرة والحاسمة التي خضنا غمارها من قبل. وكان ذلك في مارس/آذار سنة 1969، عندما أعلمنا السفير التابع للإتحاد السوفيتي، أناتولي دوبرينين، أننا مستعدون لإرسال سايرس فانس للتفاوض مع الفيتناميين الشماليين في موسكو على اتفاق السلام الشامل. وبالتزامن مع هذه المشاورات، اكتشفنا الخيارات التي يتيحها التصعيد العسكري. لقد رفض هانوي التفاوض مع مشاركة دولة ثالثة ولم نعلم بذلك سوى بعد فوات الأوان لأنه لم يصلنا أي رد رسمي من قبلهم، ولعل ذلك ما دفع بالرئيس نيكسون إلى إتباع خيار "الفتنمة".

 

س: هل كانت غايتك الرئيسية الحفاظ على المصداقية الأمريكية؟

كيسنجر: لقد التزمت الولايات المتحدة الأمريكية، على الأقل على مر ثلاثة إدارات، بمبدأ عدم التخلي عن أي شعب طلب نجدتها من الهيمنة الشيوعية. كانت الولايات المتحدة الأمريكية محور النظام الدولي ولقد أحسسنا أننا مجبرون على التقيد بالتزاماتنا المتمثلة في كفاءتنا الكافية للدفاع على الأقاليم الأخرى وعلى الحلفاء. لم ننتقد أبدا الإدارات السابقة المفتقرة للحوكمة الرشيدة، على الرغم من أن كتاب نيال فرغيسون بيّن أنني تسرعت في تعبيري عن الشكوك التي ساورتني إزاء سياستها. وعلى الرغم من السياسة الدبلوماسية الحالية مع الفيتنام ، فقد كنا أكثر مرونة في عدة نقاط، ويمكن أخذ جدول الانسحاب الأمريكية كمثال، لكننا لم نكن لنتقبل حصيلة تحرم الشعب الفيتنامي من القدرة على التعبير عن وجهة نظرهم حول الهيكل الحكومي الذي يودون تشكيله. كما أننا لم نكن لنرضى بطلب هانوي الملح المتمثّل في الإطاحة بالحكومة المتحالفين معها ليكون ذلك تمهيدا لأي خطوة أخرى قد تفكر الولايات الأمريكية في اتخاذها.

بدأنا بإجلاء قواتنا العسكرية في غضون ستة أشهر بعد تولينا للإدارة على الرغم من شن الفيتنام الشمالية الشيوعية هجمات على القوات الأمريكية بعد ثلاثة أسابيع من تولي نيكسون للرئاسة منتهكين بذلك الاتفاق الذي أبرمه الرئيس ليندون جونسن في آخر مشروع دبلوماسي في الفيتنام. أثناء الأشهر الستة الأولى، التي عُرفت بالفترة التي عانى فيها المدنيون على إثر تولي نيكسون لمقاليد الإدارة الأمريكية، كنا لا نزال ندرس الخيارات المتاحة أمامنا. ومع سنة 1971، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد انسحبت من أرض المعركة وبحلول سنة 1972، لم يتبقّ سوى 25 ألف جندي أمريكي داخل الأراضي الفيتنامية. وبدأ رعايانا المتواجدون فيها بالتناقص تدريجيا لتنخفض نسبة المغادرين من 500 مواطن في الأسبوع إلى حدود 25 أمريكي في الأسبوع.

لقد أدليت بمثل هذه الطّرادة لأنني أعتقد أن الشأن الفيتنامي قد دمر الخطاب الدبلوماسي الأمريكي منذ ذلك الوقت. إلى حدود الستينات، كان هناك خلافات شديدة لكن أغلبها كان متعلقا بنجاعة أو رجاحة السياسات المتبعة. وبعد برهة من الزمن، تحولت هذه الخلافات إلى تهم أخلاقية تدين الإدارة التي تمسك بزمام الأمور وبأعضائها. وعندما أصبح تراشق جرائم الحرب صيغة معتادة في الخطابات السياسية ولعل ذلك ما نسف وحدتنا الوطنية. ومن تداعيات ذلك خسرت الدبلوماسية الأمريكية مرونتها وقوتها الإستراتيجية لكن ذلك لم يكن سوى حكما إستراتيجيا ولم ينبع عن ردة فعل نفسية.

 

س: ما علاقة ذلك بانحطاط مفهوم المصداقية الأمريكية المعاصر في منطقة الشرق الأوسط؟ لقد تحدثت مؤخرا مع أحد كبار المسؤولين الآسيويين الذي صعقوا بقرار أوباما بخصوص "الخط الأحمر". لقد كان ذلك بالنسبة لهم بمثابة هزة أرضية.

كيسنجر: مع كل الاحترام للفيتنام، إن الأساس الذي تقوم عليه نظرة لي كوان يو يتمثل في أن سنغافورة، البلد الصغير الذي يقع في منطقة هيمنت عليها الصين منذ فجر التاريخ، تحتاج إلى استحضار صورة الولايات المتحدة الأمريكية في الوعي الصيني. وبالتالي فإن انهيار النظام في الفيتنام كان من الممكن أن يخلف هيمنة الصين "المايوية" ويساهم في دس مزيد من الجواسيس الذين سيكونون أذانها وأعينها في جنوب شرق آسيا.

لقد كنا مقتنعين، مثله تماما، بأن استقرار النظام العالمي مرتبط أساسا بالتعويل الكلي على إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية، كما اعتقدنا أنه كان باستطاعتنا ضمان تحقيق هذه الأهداف بفعالية أكثر من خلال إتباع سياسة تعتمد بالأساس على تهدئة الأوضاع على الجبهة الفيتنامية والانسحاب التدريجي من المنطقة والالتزام بالنتائج التي ستفضي إليها المفاوضات.

ما أخطأنا في الحكم عليه لم تكن مسألة المصداقية التي لم نعرها أية أهمية تذكر بل كل ما كنا نعتقده في ذلك الوقت أنه كان علينا إيجاد سبيل لتفاهم أطراف النزاع والأخذ بعين الاعتبار استقلالية الشق الفيتنامي الجنوبي. بالنسبة لهانوي، لم تكن الحرب تتمحور حول تركيز تأثير نسبي لقواتها؛ بل كانت بالأحرى حول التحكم الكامل بزمام الأمور وأي أمر كان لا يرقى لتطلعات القيادة في هانوي كان يعتبر بمثابة هزيمة تاريخية نكراء. وبينما كانت تعقد المفاوضات وكان النقاد يتهمون إدارة نيكسون بالتراخي وتفويت افتتاح هانوي، كانت القيادات السياسية الفيتنامية تتأهب لشن هجوم. وفقط في أكتوبر/ تشرين الأول سنة 1972، عندما أحبط الهجوم قبلت هانوي بالتقيد بما أملي عليها لمدة فاقت السنة، لكن لم تأخذ على عاتقها أي نوع من الاتفاقات. وعندما سنحت الفرصة لإبرام الاتفاق الذي طال انتظاره، فقدنا القدرة على إرغامها بأي اتفاق بسبب فضيحة تبييض الأموال، التي أحطّت من شأن سلطة الرئيس التنفيذية وحدت من المساعدات والإمدادات العسكرية التي كان يوفرها الكونغرس لتفعيل عمل القوات الأمريكية في إندونيسيا. وبعد تلك الأزمة العصيبة لم تكن سوى مسألة وقت حتى بدأت الفيتنام بالإنهيار.

 

س: هل فقدت الولايات المتحدة الأمريكية مصداقيتها على مر السنوات الثمانية المنقضية؟ وماذا عن آخر خمسة عشر سنة؟

كيسنجر: لقد امتدت مدة فقداننا لمواقع التأثير في العالم لبرهة من الزمن؛ وعلى غرار الفيتنام، فقد خسرنا الحرب الأفغانية والعراقية عندما فشلنا في الوصول إلى ما كنا نصبو

صفحة للطباعة صفحة للطباعة


 
الرئيسية | عالم الأخبـار | هيئـة التحريـر | مواقع | الارشيف| ارسال مقال | الأتصال بنا|
E-Mail: [email protected] Ìãيع ÇلÃÑÇء æÇلãÞÇلÇÊ ÇلÊي ÊäÔÑ في ÇلãæÞع ÊعÈÑ عä ÃÑÇء ÃÕحÇÈåÇ æلÇÊعÈÑ ÈÇلÖÑæÑة عä ÑÇي ãæÞع www.hekar.net

ãÏيÑ ÇلãæÞع: äÇيف ÑÔæ
åيÆة ÇلÊحÑيÑ عÇÏل علي